الاثنين، 25 فبراير 2013

موقف يسوع من اليهود واليهودية وإله العهد القديم



قراءة في كتاب:
الوجه الأخر للمسيح*
موقف يسوع من اليهود واليهودية وإله العهد القديم
ومقدمة في المسيحية والغنوصية
-     فراس السواح –


توصيف الكتاب:
تتصدر الكتاب صورة معبرة عن المسيح المخلص، وهي عبارة عن أيقونة بلقانية من القرن الثالث عشر، وقد صدر هذا الكتاب عن دار علاء الدين للطباعة والنشر بسوريا، طبعة 2004، عدد صفحات الكتاب 259 صفحة من الحجم الكبير، يحتوي هذا الكتاب على ثمانية فصول،معتمداً على مقاربة نقد نصية ومقاربة تاريخية مستندتين لمجموعة من المراجع التاريخية.
قام بتدقيق هذا الكتاب لغويا صالح جاد الله شقير، وقام بإخراج الكتاب م. محمد طه وتابعه فنيا أسامة راشد رحمة.












التعريف بالكاتب( فراس السواح)
فراس السواح مفكر سوري ، يبحث قي الميثولوجيا وتاريخ الأديان كمدخل لفهم البعد الروحي عند الإنسان.من مواليد حمص1941، صدرت له العديد من المؤلفات:
- بالإنجليزية صدر له كتاب مشترك مع توماس ل.تومبسون،وكيث وايتلام،وفيليب ديفز،ومرغريت شتاينر،وعدد من المؤرخين  وعلماء الآثار في أروبا والولايات المتحدة
-Thomas L.Thompson ; Jerusalem in History and Tradition Sheffield University Press; 2003..
- بالعربية عن دار علاء الدين صدر له:
v   الوجه الأخر للمسيح-موقف يسوع من اليهود واليهودية وإله العهد القديم.
v   تاريخ أورشليم والبحث عن مملكة اليهود.
v   مغامرة العقل الأولى-دراسة في الأسطورة-سوريا وبلاد الرافدين.
v   لغز عشتار الألوهة المؤنثة وأصل الدين والأسطورة.
v   مشرف على تحرير موسوعة تاريخ الأديان.
وغيرها من الكتب والمقالات...









فاتحة
مولع  بيسوع
استهل فراس السواح كتابه بمقدمة إعجاب وتقدير لشخصية يسوع، الذي انبهر و فُتِنَ بشخصيته أيما انبهار، والتي رأى فيها نموذجًا للثوري الذي جاء ليعلن نهاية عالم قديم وتأسيس عالم جديد، يتحقق المثالي فيه باعتباره واقعًا. وهو ما يعطي  لكاتبه موضوعا ذاتيا وانطلاقًا من هذا الفهم الخاص للمسيح، بدأ السواح دراسته في الكشف عن الصورة الحقيقية للمسيح وللمسيحية الذي نادى برسالة إنسانية شمولية، لا المسيح "اليهودي" الذي أحدث انقلابًا داخل المؤسَّسة الدينية اليهودية من خلال تعاليم ومواقف وأفعال عبَّرتْ عن تجاوُز الموروث فجاءت رسالته خصيصة  لليهود ومجافية للأمم الأخرى مما يخرجها عن سياقها العام ، ويطفي  عليها استعلائية غربية من نوعها ،تعبر عن موروث توراتي مقحم على بنية العهد الجديد وغير منسجم معها ومع رسالة المسيح.
ويختم السواح فاتحة كتابه بنصيحته للقارئ بالعودة إلى قراءة سيرة يسوع كما وردت في إنجيل" مرقس"، باعتباره إنجيلا مختصرا وذلك قبل البدء بقراءة مضمون هذا الكتاب.
.




الفصل الأول : في الأناجيل الأربعة ومؤلفيها ورسالتها.
حاول فراس السواح في هذا الفصل دراسة  الأناجيل الإزائية (وهي أناجيل متى ومرقس ولوقا)مبينا الفروق بينها وبين الإنجيل الرابع وهو إنجيل يوحنا ،الذي هو نسيج وحده بين الأناجيل الرسمية الأربعة، يمتلك رؤية خاصة به وبنية عامة وتحقيبًا زمنيًّا ونسيجًا لاهوتيًّا ليس له مثيل بين الأناجيل الإزائية الثلاثة، والأهم من ذلك أن رسالة يسوع فيه مختلفة عن رسالته في الأناجيل الأخرى، ويرى فراس السواح أن أية محاولة للتسوية بين الأناجيل الأربعة تكون غير ناجحة.
ويسترسل فراس السواح في دراسة تاريخية للأناجيل الثلاثة الأولى "متىمرقس– لوقا" والتي تدعى بالإزائية موضحاً الحقبة التاريخية التي كتبت فيها هذه الأناجيل، والروايات التي تشهد لمؤلفيها، وهنا يدرج المؤلف مقارنة بين هذه الأناجيل سواء من ناحية الشبه أو الاختلاف مقدما لنظرية "الكويلا""Quella"وهي كلمة ألمانية تعني المصدر أو الجذر المشترك الذي تفترض النظرية أنها اقتبست عنه.
ثم يعرض المؤلف أهم وأخطر المداخلات التوراتية في الإنجيل، وهي قصة نسب وولادة المسيح والاختلاف في طرحها ،بحيث يصور إنجيل متى مريم العذراء وهي متزوجة بيوسف  وأن الرب سيهبها ابنهما البكر(يسوع)وكيف أن يوسف  سيهرب بابنه وزوجته إلى مصر بعدما تراءى له ملاك  الرب في الحلم يأمره بالهرب بالأم وطفلها إلى مصر، ويسترسل السواح مبينا الفروق  والإختلافات  بين إنجيلي متى ولوقا في تناولهما لمسألة ولادة المسيح وما تلاهما من إحداث، فهذا يثبت والأخر ينفي، فليس هناك إنجيل موحد مستقل بذاته ، فكل واحد اقتبس من الأخر أو من العهد القديم كما هو الحال بالنسب لإنجيل لوقا الذي تضمنت نصوصه كثيرا من الوقائع التي احتوتها نصوص العهد القديم كما هو الأمر بالنسبة لأحداث البعث والقيامة.
كما يفرد المؤلف قسماً خاصاً لدراسة إنجيل يوحنا، سواء من ناحية بنيته التاريخية أو التبشيرية أو الأحداث التي انفرد بتقديمها، والأخرى التي اشترك مع الأناجيل الإزائية بتقديمها والأهم تركيزه على نقد المسيح للشريعة التوراتية والعبادات الشكلية القديمة لبديل روحي فلسفي الأمر الذي أضفى على هذا الإنجيل الطابع الغنوصي.
ويختم فراس السواح حديثه في هذا الفصل عن رسالة يسوع في الأناجيل الإزائية-على اختلافها في التفاصيل-بأنها تقدم رسالة واحدة عن سيرة يسوع، حتى إنها لتبدوا للقارئ وكأنها نسخة من إنجيل واحد في ثلاث تنويعات.












الفصل الثاني: الغنوصية ونشأة المسيحية.
يتحدث فراس السواح في هذا الفصل عن  ظهور الحركة الغنوصية في فترة الصراع الكنسي كطرف ثالث بين كنيسة الختان "كنيسة اليهود"، التي فرضت على أتباعها  عادة الختان اليهودية ، وبين كنيسة الأمم التي حررت شعبها من عادة الختان، وهي حركة يفسرها السواح بأنها حركة اعتمدت على تأويلات فلسفية وتعاليم سرية ، تناقلت شفوياً عبر رسائل، يقول المعلم الغنوصي بتولياموس:"إننا تلقينا أيضا تعاليم رسولية عبر سلسلة من المعلمين تحتوي ملاحق سرية لمجموع أقوال يسوع المعروفة"[1]،هذه الرسائل أنتجت فيما بعد أنتجت أناجيل غنوصية خاصة بها، بالإضافة لاعتمادها على الرؤى والتواصل الروحي وما يعرف بالإنخطاف مقدمين أنفسهم ككنيسة نخبوية للمتنورين فقط.
وقد تطرق فراس السواح أيضا إلى تعريف الغنوصيةCnostisem وأن أصلها يوناني مشتقة من الكلمة Cnosis ، تعني المعرفة الحدسية الباطنية ، ليخوض بعد ذلك في معتقدات الغنوصيين بشأن الإله من قبيل هل الاله عند الغنوصيين هو إله العهد  القديم ؟ فيجيب بأن إله الغنوصية إله روحاني هدفه نشر الخير والسلام في الارض عكس الإله  التوراتي ، كما يشير أيضا إلى التناقض الحاصل بين تعاليم المسيح في الإنجيل وتعاليم يهوه في التوراة، بالإضافة للحل الذي قدمته الغنوصية في ازدواجية الحياة بين الخير والشر وفكرة الإله الخالق للعالم المادي والإله النوراني الطوفاني غير المادي.
كما يعرج السواح أيضا على النظرة الغنوصية لآلام المسيح وقيامته،  مبينا بأن صلب المسيح وتعديبه هو من أجل سعادة شعبه.كما تحدث أيضا عن فكرة وجود غنوصية سابقة للمسيحية  و أشار أيضا  إلى بعض المعلمين الغنوصيين  وفكرهم من قبيل : مرقيون المنتمي إلى الكنيسة القويمة، الذي دعا إلى الفصل بين العهد القديم والعهد الجديد . كذلك فالنتينوس الذي يرى أن سبب بؤس الإنسان مرده إلى تعلقه بالإله يهوه  (إله العهد القديم)  هناك أيضا باسيليد المعلم الثاني للمسيحية الغنوصية بعد معاصره فالنتينوس الذي تحدث عن البدايات الأولى للكون وأنها كانت عبارة عن عماء دامس،  تلتها تشكيل الحياة غبر مراحل عدة،وهناك أيضا سمعان ماجوس    مؤسس المدرسة الغنوصية السورية  ويقول عن الله بأنه قوة أزلية موحدة وغير متمايزة.
 ويختم فراس السواح هذا الفصل بمحاولة الإجابة عن سؤال عريض وعويص وهو هل كان يسوع غنوصيا؟فيرى أن  المسيح ذاته غنوصياً اعتمادا على نصوص حوتها الأناجيل الرسمية، هذا إلى جانب استخدام يسوع نفسه مصطلحات غنوصية في حديثه عن غربة المؤمنين في هذا العالم ، ويعطي السواح أخيرا صورة موجزة عن المرجعية الثقافية والدينة ليسوع بناءا على عدة مصادر محاولا إيجاد صلة بين يسوع واليهودية.












الفصل الثالث:اليهودية في فلسطين ومسالة الجليل.
في هذا الفصل يحاول السواح الإجابة على مجموعة من   الاسئلة:
إلى أي حد تكتسب الرواية التوراتية مصداقيتا تاريخية؟ وعلى أي حد نستطيع الوثوق بالمخطط التاريخي العام لتكشف الرسالة الروحية في التوراةكما رسمها لنا محرروه؟ وما هو السياق التاريخي البديل لنشوء اليهودية؟ وما هو المدى الزمني الجغرافي الحقيقي لانتشار اليهودية؟هل دانت فلسطين يوما باليهودية؟هل كان لليهود كيان سياسي في فلسطين في يوم من الأيام ومتى وأين؟ ومن خلال جوابه على هذه الحزمة من الأسئلة يستطيع السواح استقصاء البيئة الثقافية لمنطقة الجليل مسرح الإنجيل ، وذلك من خلال دراسة تاريخية سياسية ميثولوجية للمنطقة التي نشأ فيها المسيح وبشر واتخذ تلاميذه منها والممالك التي ظهرت فيها والمساحة الجغرافية التي امتدت عليها والتأثيرات الإغريقية والفارسية والرومانية على هذه المنطقة، كما حاول السواح في هذا الفصل  الحديث عن فكرة وجود دولة يهودية تاريخية، بالإضافة إلى الأصول المفترضة للشعب اليهودي وبعض أجناسهم المختلفة فيما بينها في كثير من المسائل العقدية، وكذا المناطق التي انحدروا.
كما يحاول  السواح في هذا الفصل أيضا التأريخ للحقبة التي تمت فيها كتابة التوراة مشيرا إلى أن الدين اليهودي لم يتشكل في إطار سياق تاريخ لشعب إسرائيل كما تريه الأسفار التوراتية، وهو لا يعدوأن يكون أدبية من نسج خيال المحررين التوراتيين
ويختم الكاتب هذا الفصل  بإعطاء حيز للحديث عن منطقة الجليل مسرح أو كما سماها مسرح الإنجيل محاولا ربط هذه الأخيرة سياسيا وثقافيا بمنطقة الساحل الفينيقي والعالم السوري الأوسع.


الفصل الرابع:المداخلات اليهودية في العهد الجديد وموقف يسوع من اليود واليهودية.
في هذا الفصل يحاول السواح إعطاء صورة كاملة حول بعض أهم وأخطر المداخلات اليهودية في العهد الجديد، وتناقضها مع سائر تعاليم المسيح وعدم انسجامها مع السياق العام للرسالة، على رأس هذه التناقضات نجد التناقض والإختلاف حول الأصل اليهودي ليسوع من خلال قصة ولادته في بيت لحم، والنسبين المتغايرين الذين تم إدراجهما في كل من إنجيل متى ولوقا وكلاهما ينتهي عند يوسف خطيب مريم أم المسيح. فقد حاول مؤلف انجيل متى تبرير ولادة يسوع في الجليل بإطفاء قصة مذبحة مواليد بيت لحم وفرار العائلة المقدسة بيسوع إلى مصر ثم عودتها إلى مصر بعد وفاة الملك هيرودوت الكبير واستقرارها في الناصرة بمدينة الجليل، عكس الميلاد في إنجيل متى فقد حافظ على مكان بيت لحم باعتباره المكان الأصلي لولادة ونشوء المسيح.
ومن المداخلات التي تبدوا واضحة  التناقض في مواقف المسيح من الشريعة التوراتية بأنه ما جاء لينقض الناموس بل ليتم ما نقص منه يقول "لا تظنوا أني جئت لأنقض الناموس( الشريعة) أو الأنبياء ما جئت لأنقض بل لأكمل ... الحق أقول لكم :إلى أن تزول السماء والأرض لا يزول حرف واحد أو نقطة واحدة من الناموس  حتى يكون الكل فمن خالف وصية من أصغر تلك الوصايا  وعلم الناس أن يفعلوا مثله عد صغيرا في ملكوت السماوات وأما الذي يعمل بها ويعلمها فذاك  يعد كبيرا في ملكوت السماوات"[2]( عن إنجيل متى،5: 17 - 19 )  في مقابل ذلك نجده  ينتقض أبسط قواعد الشريعة ومنها راحة يوم السبت حيث قال لما سئل عن هذا الفعل "إن السبت جعل للإنسان وما جعل الإنسان للسبت"إنجيل (مرقس.2 :22-28 ) وهو ما برح يتحدث بسلطان ثائر على المفاهيم القديمة للشريعة ويصفها بأبشع الأوصاف الدنيئة باعتبارها شرائع مادية حسية لا تهتم بالجانب الروحي، عكس الغنوصية بحيث ترى أن الخلاص  لن يتأتى من خلال الطقوس والعبادات الشكلانية، إذا لم تترافق مع العرفان. لأن الصراع الرئيسي الذي يخوضه الإنسان هو صراع بين العرفان الذي يقود إلى الخلاص، وبين الجهل الذي يبقيه في دورة الميلاد والموت، كلما بلي جسمه وآل إلى الفناء تقمصت روحه جسداً آخر، وهكذا إلى ما لا نهاية إذا لم تفلح في الانعتاق.
من هنا فإن الحكمة القديمة المنقوشة على جدار معبد دلفي في اليونان والمؤلفة من كلمتين هما "اعرف نفسك"، تتخذ أهمية مركزية في كل النُظُم القائمة على العرفان. فلقد استخدمتها الأفلاطونية وفسرتها بمعرفة النفس الإلهية في داخل الإنسان، وكذلك الهرمزية التي نقرأ في إحدى رسائلها: "إن الله الآب الذي جاء منه الإنسان هو نور وحياة. فإذا عرفت أنه نور وحياة وأنك صدرت عنه، فسوف تستعاد إلى الحياة مرة أخرى."
إلى جانب ذلك يعرض هذا الفصل لمداخلات أخرى منها حصر رسالة المسيح بالخراف الضالة من بني إسرائيل، واصفا الكنعانيين بالكلاب الذين لا يستحقون بركته الشافية ، وفي موضع أخر يصفهم بالوثنيين .
وفي قسم خاص في هذا الفصل تطرق فراس السواح إلى علاقة  المسيح  مع اليهود  المتسمة بالعدائية والكراهية  المتبادلة منذ بداية  رسالته إذ لم يترك نقيصة إلا ونسبها إليهم، كما لم يدخروا جهدا هم أيضا في محاولة إهلاكه والتخلص منه. ومن بين ما نعت به يسوع الفريسيون- وهم فئة متعلمة من اليهود- "يا أولا د الأفاعي أناى لكم أن تقولوا كلاما طيبا وانتم خبثاء فمن فيض القلب ينطق اللسان"(إنجيل متى12 : 34)[3]وقد جاء موقف يسوع من اليهود واضحا حينما اعتبر الخلاص لا يتحقق إلا بالقضاء على اليهود.
وفي قسم آخر من هذا الفصل يعرض فراس السواح  حديثه عن القديس بولس رسول الأمم، وأشهر شخصية في أسفار العهد الجديد بعد يسوع ، وبنفس التهكم والسخرية التي وصف بها يسوع اليهود يتهكم بولس على اليهود واصفا إياهم بالكلاب.
وفي نهاية هذا الفصل يعرض السواح لفكر يسوع القائم على أساس التجديد، ولن يتأتى هذا البناء الجديد -حسب بولس- إلا بهدم البناء القديم، وفي هذا إشارة واضحة إلى العهد القديم  وفي الختام يبين الكاتب ملامح الوجه الحقيقي لرسالته التي ترفض اليهودية والوثنية  التقليدية، وتتجاوزهما نحو أرحب الآفاق الإنسانية.













الفصل الخامس:استطراد حول الغنوصية.
يستهل فراس السواح هذا الفصل  بقصة أوراق البردي التي تم العثور عليها  في نجع حمادي من طرف أحد الفلاحين، والتي كانت عبارة عن مجموعة من المخطوطات التي شاع خبر وجودها وتطور وصولها للعلن والدراسة من قبل المختصين.
ثم يعرض للمسيحيين الغنوصيين الأوائل ابتداءً من أصل الاشتقاقي لهذه الكلمة مروراً بتعاليهم التي يفرد لها لاحقاً قسماً خاصاً وصولاً إلى مصادرنا عن الغنوصية.
في القسم الخاص بالتعاليم الغنوصية وهو بعنوان الخطوط العامة للعقيدة الغنوصية يتحدث فيها على أنه المنزه عن أي صورة  ما، وفي نفس الوقت فهو الإنسان الكامل المؤلف عن فكرة الإله النوراني الأعلى غير المادي الذي لا يحده وصف أو يحيط به اسم وبعه يستمد الإنسان الأرضي نسخته الأصلية، كما تحدث السواح أيضا عن فكرة الإله المادي يهوه "الذي يوازي أنجرامانيو شيطان الزردشتية" والذي قام بخلق هذا العالم ثم يعرض لقصة الخلق بحسب المبدأ الغنوصي.
هذا ويتلخص جوهر الغنوصية  حسب الكاتب في مفهوم واحد هو التحرر والانعتاق من دورة الميلاد والموت من خلال مبدأ العرفان الذي يقود للخلاص ،مع أن مسؤولية العرفان  لا تقع على عاتق الإنسان وحده،لأن النعمة الإلهية حاضرة في صميم فعاليات العرفان من خلال الإعتماد على ثلاث عناصروهي:النداء الداخلي،نداء المخلص واستجابة الإنسان.  ويعتبر المسيح -حسب السواح-  مرسل من  طرف الأب النوراني غير المادي ليهدي العالم إليه بعدما كبلهم الإله الغيور خالق هذا العالم يهوه بنير الشريعة والعبادات الشكلية التي تستبعد كل أشكال الروح.
وفي الأخير ينهي  فراس السواح هذا الفصل بخاتمة يتحدث فيها عن الأخلاق الغنوصية
التي نشأت على أساس توفير الحرية للجميع،أما أولئك الذين يأمرون وينهون فالهدف من وراء ذلك حماية أنفسهم من الآخرين فقط وأن الالتزام  بها لا ينشأ عن التلمس الحقيقي للخير الكامن في النفس الإنسانية، وإنما ينبع من الخوف من صاحب الشريعة والخوف من الآخرين  الذين يمثل عدم التزامهم بالشريعة تهديدا للأخرين.
الفصل السادس:الانتفاضة الأخيرة للغنوصية البوجوميل والكاثار.
يتحدث الكاتب في هذا الفصل  عن ذلك الانتشارالمهول للغنوصية المانوية "نسبة للعالم ماني" في بلاد فارس والعراق وسورية خلال حياة ماني، ثم انتقالها من سورية إلى مصر بعد وفاة مؤسسها ماني، فتشكلت بذلك جماعات سياسية قوية، ثم خرجت بعد ذلك بعثات تبشيرية ما نوية  إلى جزيرة العرب ومنها إلى إلى شمال إفريقيا وإلى آسيا الصغرى واليونان وايطاليا وأوروبا الوسطى وإلى المناطق الهندية القريبة من إيران.
والغنوصية المانوية هي عبادة توفيقية، اعتمدت على نصوص مقدسة خطها ماني بنفسه.
هذا ويتحدث السواح عن النشأة التاريخية للبوجوميل والإضطهادات الدمية التي تعرضوا لها هم وأسلافهم من الغنوصيين من قبل الكنيسة البيزنطية، وكان تمركزهم فيما يعرف بمنطقة البلقان وأوربا الوسطى وبالرغم من نجاح الكنيسة الرسمية في القضاء عليهم إلا أنهم تمكنوا من نشر أفكارهم  في جنوب  فرنسا، خاصة الفرقة التي تدعى ب "الفرقة الكاثارية" والتي مثلت خطرا  محذقا على الكنيسة الرسمية ، لقد استطاعت هذه الفرقة فرض سيطرتها على جنوب فرنسا  بنشر ثقافتها وتياراتها الفكرية والفلسفية المختلفة، وقد علا هناك شأن الشعر والشعراء وكثرطلاب العلم كما تأثرت  هذه الفرقة بالإشعاع الحضاري الآتي من الأندلس.
اشتركت الكاثارية مع باقي العقائد الغنوصية بمبدأ العرفان وتناسخ الأرواح والتثنوية الكونية.
وبعد أن تطرق المؤلف لمختلف النواحي الفكرية للكاثار ينهي الفصل بقصة الحملة الصليبية الألبينية التي أمر بتجهيزها البابا إنوسنت الثالث والتي تلتها حملات عدة استمرت قرابة الخمسين سنة،  من خلالها تمكنت الكنيسة من إبادة الكاثار عن بكرة أبيهم، ومحو أرقى ثقافة ظهرت في أوروبا، فمسحوا بذلك الهجوم المدن فسووها بالتراب، وأفنوا سكانها عن بكرة أبيهم دون تمييز، وبالتالي تم محو أرقى ثقافة في أروبا القرون الوسطى عن الخارطة الأروبية المظلمة.

الفصل السابع:أثر الغنوصية في الفكر الحديث.
يتحدث السواح في هذا الفصل عن الجماعات أو الحركات السرية التي نقلت ما بقي من الفكر الكثاري -عقب زوال الحضارة الكثارية الفرنسية – إلى  أوروبا وقد تسمت هذه الحركات بتسميات مختلفة من قبيل:The hossites ;The brothers of the free spirit camisard ;The anaptist ;The waldensians   The.
وبعيدا عن هذه الفرق فقد كان تأثير الفكر الغنوصي على  بعض المفكرين الغربيين واضحا هذا إلى جانب تأثر الشعراء والأدباء هم أيضا  بأفكار الغنوصية وآدابها، أما عن أثرها في الفكر المشرقي فقد ساهمت الغنوصية إلى حد بعيد في حركة التصوف الإسلامي خصوصاً في الفكر الفلسفي والصوفي لشيخ محي الدين ابن عربي، كما أثرت أيضا في الفرق الإسلامية غير الأرثوذكسية، هذا بالإضافة إلى الفرقة المنداعية في جنوب العراق التي تمارس شعائرها بحرية تامة مستقلة  بحد ذاتها لا تنتمي إلى  المسحية ولا إلى الإسلام.








الفصل الثامن:نموذج من الأدبيات الغنوصية: إنجيل توما.
يبدأ السواح هذا الفصل بسرد مجموعة من الوصايا التي يقدمها المسيح لتلامذته واعدا بالثواب الأخروي لمن أحسن العمل بها، ومتوعدا في الوقت نفسه بالعذاب والهلاك الشديدين لكل من تهاون في الإلتزام بهذه الشرائع التي حواها إنجيل توما. وقد جاءت هذه الشرائع الآمرة والناهية على شكل حوار دار بين المسيح وتلامذته، أعقبه السواح  بمجموعة من الشروحات والتعليقات حول مضمون النص.
وفي نهاية هذا الفصل أعقب السواح كتابه بملحق  يضم إلإنجيل بحسب مرقس الرسول بإصحاحاته الكاملة، وقد أشار فراس السواح في مقدمة كتابه إلى ضرورة العودة إليه قبل قراءة مظمون الكتاب ليساعد القارئ على الفهم .أعقبه بسرد لائحة المصادر والمراجع التي نهل منها مادته، وما ميز بيبليوغرافيا هذا الكتاب هو هيمنة المصادر الأجنبية عليه مما يؤكد أهميتها في دراسة الأديان المقارنة، وأن ما كتب  في الموضوع بالعربية لا يصل إلى ما حققته المصادر الأجنبية من إسهام في مجال مقارنة الأديان
وختم السواح كتابه بجرد لأسماء المصادر والمراجع المعتمدة مع ذكر  فهرس للموضوعات، إلى جانب التعريف بالكاتب في سطور وذكر بعض منشوراته،وقد أقفل الكتاب بسرد قائمة بأسماء منشورات دار علاء الدين في مجال التاريخ والميثولوجيا
فاس في 10/06/2012.
* أصل هذا المقال عرض أنجز في مادة الدراسات الكتابية للأستاذ الدكتر سعيد كفايتي بماستر الدراسات السامية ومقارنة الأديان بفاس

[1]  فراس السواح ، الوجه الأخر للمسيح ص:61.
[2]  المرجع السابق: ص121 .
[3]  الوحه الإجر للمسيح، ص.130.

الاثنين، 18 فبراير 2013

الظاهرة الإستعرابية في الأندلس



الظاهرة الإستعرابية في الأندلس
لا أحد ينكر تأثير الإسلام البالغ في إسبانيا بوجه خاص، وفي أوربا بوجه عام، وكثير من الدارسين وكذا المستشرقين لم يجدوا  بدا من الاعتراف بمدى  تأثير الحضارة العربية الإسلامية في إسبانيا، والإشادة  بها   ورصد أثارها في شبه الجزيرة الإبيرية وأوربا  على التوالي في مختلف مظاهر الحياة ومرافقها، بدءا من اللغة حيث نجد العديد بل الآلاف من الكلمات العربية مستقرة وموجودة في اللغة الاسبانية إلى الآن، وقد تم إدراجها في المعاجم الرسمية لديهم مرورا بالحياة الاجتماعية التي تأثرت بشكل كبير بالحضارة الإسلامية وكذلك العمران، بل الآثار امتد إلى المجال العسكري والبحري فضلا عن المجال الاقتصادي والفلاحي....
        كما أن الباحث في كتب التاريخ التي أرخت لتواجد العرب والمسلمين بالمنطقة تشهد على هذا التأثير على كل المستويات وتظل شهادتها حية على مر العصور.
       وهذا التأثير تجلى في مظاهر  كثيرة كما سبقت الإشارة وكان من بين مظاهره أو تجلياته في اسبانيا ظهور الحركة الاستعرابية بالمنطقة وتميز هذه الحركة بأصولها  التاريخية العربية الإسلامية باعتبار أن  الثقافة الاسبانية وعلومها تتغذى من روافد عديدة من أهمها الخلفية التاريخية التي تستمد علومها من الفتح الإسلامي الذي أضاء من إسبانيا على جل أوروبا .
       وتجدر الإشارة هنا إلى أن البعض اعتبر الاستعراب جزءا من الاستشراق والبعض اعتبره استشراقا  واستعمل اللفظتين معا على أنهما من المترادفات كــقول د. حامد يوسف أبو أحمد في مقدمة مقاله " مسيرة الاستشراق في إسبانيا" الصادر في مجلة العربية العدد 419 السنة  السادسة والثلاثون ذو الحجة 1432 هـ/ نونبر 2011م." ويلاحظ أن الاستشراق أو الاستعراب في إسبانيا في العصر الحديث قد نشأ زمنيا متوافقا مع نشوء الرومانية ثم ازدهارها...؟
       ولكن جل المفكرين الاسبان الذين نذروا حياتهم ووقتهم لدراسة اللغة العربية وآدابها وحضارة  المسلمين وعلومهم رفضوا تلقيبهم بالمستشرقين لإدراكهم أن الحركة الاستشراقية قامت على خلفيات وأهداف متعددة وفي غالبها لم تكن  مخلصة للدراسة العلمية المحايدة، وفضلوا تلقيبهم بالمستعربين، وبذلك اتخذت الحركة الاستعرابية معهم نهجا آخر وتصورا آخر وأهدافا أخرى:
- فما معنى الاستعـــــــــــــــــــراب؟
- ومتى نشأت الحركة الاستعرابية؟
- وما هــــــــي ظروف نشـأتــــها؟
- وما هــي مظاهـــــــــــــــــرهــا؟
   كلها  أسئلة سيتم الإجابة عنها من خلال هذا الموضوع المتواضع سائلين الله عز وجل أن تعم فائدته الجميع.

















الفصل الأول
 الاستعراب : تعريفه ونشأته.
المبحث الأول: تعريف الاستعراب  لغة واصطلاحا
          - الاستعراب لغة: مشتق من الجدر  عرب، يستعرب، استعرابا، فهو المستعرب واستعرب الشخص، أي جعل نفسه من العرب وصار دخيلا بين العرب وجعل نفسه منهم ([1]) وقال الليث: تعربوا مثل استعربوا ويقال: أعرب الأعجمي إعرابا وتعرب تعربا واستعرب استعرابا: كل ذلك لأغنم دون الصبي ([2]).
    ويقال أيضا: عرب لسانه بالضم عروبة أي صار عربيا، وتعرب واستعرب أفصح. قال الشاعر:
ماذا لقينا من المستعربين ومن       قياس نحوهم هذا الذي ابتدعوا ([3])
        واصطلاحا: استعمل مصطلح " الاستعراب" قديما على يد الخطيب ابن المرية وهو من خطباء العرب المشهورين بالفصاحة والبلاغة" حيث قال لما سأله الحجاج عن أهل البحرين" نبط استعربوا"، قال ( فأهل اليمن) قال: ( عرب استنبطوا) ([4])
  أما في الأندلس فنجد كلمة " المستعربة "أو" المستعربين  mouzardes   " تطلق بخاصة على العناصر المسيحية التي استعربت في لغتها وعاداتها،  ولكنها بقيت محافظة على تراثها الحضاري،" ([5]) وقد حظيت هذه العناصر باهتمام واسع من قبل الدولة الإسلامية، فلم يمنعوا هذه الجماعة من ممارسة طقوسهم وعاداتهم، بل  الأكثر من ذلك  فقد حافظت لهم الدولة على كنائسهم وأديرتهم، وهو ما جعل هذه الفئة تطلق على هذه الحقبة ما يسمى ب " العصر الذهبي".


تحديد المصطلح:
      لا بد هنا من الوقوف عند مسألة مهمة تتعلق  بإشكالية تحديد المصطلح أهو استعراب أم استشراق؟ لأن كثيرا من الباحثين نجدهم لا يفرقون بين هذين المصطلحين " يقول: ذ. عبد العالي المتقي   في معرض  حديثه عن حركة الإستعراب الإسباني وصلته بالتراث العربي" تعد حركة  الاستعراب الأسباني من أقدم الحركات الإستعرابية الإستشراقية التي عرفها العالم الغربي ([6]) في مقابل ذلك نجد كثيرا  من الإسبان يرفضون نعتهم بالمستشرقين بدعوى أن الإستشراق قد اهتم يالدراسات الشرقية كالفارسية والتركية والأردية وغيرها ولذلك يلح المستعرب "بيدرو  مارتينت مونتابيث" على استعمال كلمة الاستعرابarabista  لأن الدراسات التي بدأت في إسبانيا وازدهرت منذ وقت طويل كانت دراسات عربية، ولا توجد منذ بداية هذه الدراسات دراسات في التركية وفي الصينية والهندية وكلها تدخل في الإستشراق ([7])
       كما يذهب الدكتور  محمود صج إلى القول بأنه: "يجب التميز بين المستعربين والمستشرقين في إسبانيا، فالمستعربون هم الذين يهتمون بالدراسات العربية الإسلامية وخاصة الأندلسية منها، والمستشرقون هم الذين يهتمون بقضايا الشرق على العموم، وبخاصة قضايا الشرق الأقصى. ([8]).
      وعليه فلا معنى للخلط الذي يقع فيه بعض الباحثين والدارسين للحضارة الإسبانية من جعل الإستشراق والإستعراب بمعنى واحد وإن كان الثاني من مشمولات الأول، إلا إذا كان الأمر من باب التجوز.([9]).





المبحث الثاني: نشأة الإستعراب الإسباني
       " تعتبر حركة الاستعراب الإسباني من أقدم الحركات الاستعرابية التي عرفها العالم الغربي، فإذا كان الغرب المسيحي يحدد بداية الاستعراب الرسمي بعام 1322  فإن الإستعراب الإسباني يرجع إلى بداية انتشار الإسلام في الأندلس في القرنين  الثالث والرابع الهجريين إذ هتم الإسبان منذ ذلك الوقت باللغة العربية وما تعلق  بها من علوم وآداب وفنون" ([10]) وذهب الدكتور محمد الجباري في مستهل حديثه عن  البداية الحقيقية لنشأة الإستعراب إلى أنه ارتبط بالأساس باضطراب الغرب  النصراني في القرون الوسطى وتشوقه إلى معرفة أسباب قوة المسلمين وتفوقهم والرد عليها، الأمر الذي أدى إلى نشوب صراعات دموية بين الجانبين.
         وعلى أيدي هؤلاء النصارى نشأت حركة الإستعراب الإسباني التي امتدت جذورها إلى القرن التاسع عشر والذي أفرز  ثلة من المستعربين الإسبان أمثال:
"فرانسسكو كودبرا إي زايدين franwcisco codera ysaiden " الذي فجر نهضة كبيرة في مجال الإستعراب الإسباني وقدم خدمات جليلة للأدب الأندلسي.
       إلى جانب هذا تذكر كذلك  "اسكوال دي غاينغوس " صاحب أشهر مدرسة استعرابية في الأندلس والتي تخرج منها عدد كبير من التلاميذ الدين أعطوا  إضافات جديدة للتراث  العربي والإسلامي في الأندلس .
      وفي سياق حديثه عن أهم الشخصيات التي استعربت يذكر د. نجيب محمد الجباري أن الفونسو العاشر ملك لإسبانيا كان له الفضل في الإهتمام بالتراث الإسلامي من خلال تأسيسه لمدرسة طليطلة الثانية للمترجمين ([11])، وسيأتي ذكره في الفصل الثاني.
       ومما يدل على هذا الإهتمام بالتراث الإسلامي من لدن النصارى ما قاله الراهب "البارو" Alvaro ونفسه  تتقطر حزنا وألما: "إن إخواتي في الدين وأبناء رعيتي يتذوقون الأشعار والروايات العربية ويتعمقون في دراسة الفلاسفة  المسلمين وليت انصرافهم هذا يؤدي إلى مساعدتهم على دحض المذاهب الإسلامية أو الرد عليها بل على العكس لكي يتمكنوا من هذه اللغة ومن آدابها وليجيدوا استعمالها أحسن فأحسن ....أين نجد الآن علمانيا واحدا نصرانيا يقرأ الأناجيل أو حياة القدسيين وأعمال الرسل و الأنبياء؟ أه ويا للأسف إن   شباب المسيحي الذي تميز بذكائه وعبقريته لا تجد اللغة والمتعة الروحية إلا في قراءة الكتب العربية و آدابها وينفقون الأموال الطائلة على شراء هذه الكتب وتشكيل مكتبات ضخمة، و ينادون على رئيس الأشهاد: أن لا آداب توازي الآداب العربية...ومن بين ألف شخص منهم لا يوجد واحد يحسن كتابة رسالة إلى صديقه باللغة اللاتينية ولكن إذا طلبته للكتابة باللغة العربية أجاد كل الإجادة بحيث إن الكثيرين من إخواننا في الدين يحسنون اللغة العربية أفضل من العرب أنفسهم ([12])















الفصل الثاني : مظاهر الاستعراب و بعض  نماذجه
المبحث الأول : مظاهر الاستعراب بالأندلس
        خدم الاستعراب مجالات كثيرة بالأندلس وساهم في إحيائها وتطورها ، ولعل المجال البارز  والذي من خلاله يظهر أثر الاستعراب جليا المجال الأدبي.
        لا ينكر دارس الخدمة التي أسداها الاستعراب الإسباني للأدب العربي بالأندلس، حيث ساهم الاستعراب " في جمع المخطوطات الأدبية الأندلسية شعرا ونثرا،  وتوثيقها متنا وتدوينا وتحقيقا ... وتأريخ معطياتها سياق وتحقيبا ومرجعا،  وترجمتها إلى اللغة الإسبانية في مختلف لهاجاتها المتنوعة ... زد على ذلك ما خصص للأدب الأندلسي بإسبانيا من مكتبات عامة وخاصة ومعاهد متخصصة، وكراس جامعية كما صدرت صحف ومجلات تعنى بالأدب الأندلسي تأريخا وتصنيفا ونقدا وبحثا " ([13]) .
       وهذا الاهتمام بدأ في القرن 13 م 1227 م مع تأسيس جامعة "صملنكة" ، ولكن لاهتمام الدقيق العلمي بهذا الأدب تحقق في القرن 19 م على يد مجموعة من المستعربين الإسبان المتمكنين من اللغة العربية.
      دون أن ننسى ذكر جهود  الملك "كارلوس الثالث" (1716-1788) حينما وسع المكتبة الملكية ونظم مكتبة  " ديل الأسكوريال"  التي  أنشأها  الملك " فليب الثاني" سنة 1557 م وتضم هذه المكتبة وحدها 1900 مخطوطا عربيا  وأكثر من 183 مخطوطا  ثم جمعها من بقايا المكتبة الأندلسية الإسلامية بغرناطة،  مع العلم أن عددها كان يبلغ 3000 مخطوطا عربيا  مسجل على ظهر الصفحة الأولى لكل منها عبارة تشير إلى ملكية السلاطين السعديين إياها، والعدد 1900 هو الذي ثم إنقاذه منها بعدما شب حريق بمكتبة " الأسكوريال" ([14]).
        تمت الإشارة إلى أن الاستعراب أسدى خدمة للأدب الأندلسي وذلك عن طريق جمع المخطوطات الأدبية العربية وترجمتها إلى اللغة الإسبانية بمختلف لهجاتها المحلية والتعريف به وشرح نصوصه شعرا ونثرا واهتموا بدراسة  دلالته ، و التعريف كذلك بإعلامه، كما عرفوا بالموشحات،  هذه الأخيرة التي اختلف حول أصلها و أوزانها وانقسمت حولها الآراء بين قائل بأصلها الاسباني الأندلسي وقائل بأصلها العربي المشرقي وتضاربت حول نشأتها الأقاويل ولكن الحديث عن الموشحات  لا يتم بمعزل عن الشعر العربي " فمؤلفو الموشحات هم  أولا وأخيرا شعراء عرب، وهذه حقيقة لم ينكرها حتى المستشرقون المنادون بأن في الموشحات عناصر إسبانية محلية ([15]).
       وقد ذهب  "خوليان زبيرا"  إلى "إسبانية الموشحات" ويدلل على وجهة نظره بأن : "أهل الأندلس الإسلامي كانوا يستعملون اللغة  العربية الفصيحة لغة رسمية يتعلمها الناس ويكتبون بها الوثائق وما إليها وأما أحاديثهم اليومية فكانوا يستعملون لهجة من اللاتينية الدارجة أو العجمية " ([16]). وقاموا بتقديم أزجال ابن قزمان وغيره  من الشعراء.
      وهذا الاهتمام كان يتم بطريقة إجرائية وعلمية عن طريق تحقيق المخطوطات وجمع المصادر الأصلية وفهرستها وتجليدها وتصنيفها...
      كما ثم إثراء الأدب الأندلسي وإغناؤه عن طريق نشر المقالات والأبحاث والدراسات  في الصحف والمجلات الاسبانية والغربية والعربية والعالمية...
أهم المستعربين الذين درسوا الأدب الأندلسي:
من بين المستعربين الذين اهتموا بالدراسات الأدبية:
1- إخوان إي باليرا juany valera 1824-1905 اهتم "خوان " بالشعر الأندلسي حيث ترجم كتاب ( شعر العرب وفنهم في إسبانيا وصقلية) إلى اللغة العربية للمستشرق الألماني "أدلوف فريدريك فوك شاك" Adolf Friedrich Von shak وذلك في ثلاثة أجزاء وترجمة لهذا الكتاب  تعكس التأثر الجلي للإسبان بالعربية  وبحضارتها.
2- "فرنانديث إيي جونثالث فرانشيسكو" (1833 م)
   ركز في دراسته للأدب الأندلسي على السرديات الأندلسية عن طريق النشر والبحث  وكان مما نشره قصة: "زياد الكناني" لمؤلف أندلسي مجهول واعتمد في ذلك على مخطوط مكتبة " الأسكوريال" سنة 1882 ([17]).
3- ربيرا إي طراجو (1858-1934) birera u tarrago ركز "ربيرا" على دراسة الأدب الأندلسي بشكل ملفت للانتباه ووجه اهتمامه  بالخصوص إلى شعر " التروبا دور" أو ما يعرف بشعر المنشدين، حيث أثبت من خلال بحثه في شعر "ابن قزمان" أن جذور الشعر الغنائي وإن انتشر في غير اسبانيا   فإن جذوره  تعود إلى الأندلس.
       بالإضافة إلى أسماء أخرى من الذين اهتموا  بالأدب الأندلسي ودراسته والبحث فيه مثل "مينديث بيدال" و"بونس بويجيس" وغونثاليث بالينثيا وإميليوغالاتيا غوميث" وهذا الأخير  كان أكثرهم اهتماما بتاريخ الأدب الأندلسي  ومن أبرز مؤلفاته "الشعر الأندلسي" الذي ترجمه إلى العربية حسين مؤنس وكتابه الذي ترجمه أحمد مكي "مع شعراء الأندلس والمتنبى – سير ودراسات) تناول  فيه إميلو محاور كثيرة بالدرس مثل: المتنبى شاعر العرب الأكبر والشاعر وديوانه وغيرها من العناوين التي تناولها بالبحث والتحليل وهو من أبرز النقاد حيث تمكن من رصد خصائص الشعر الأندلسي شكلا ومضمونا ([18]).
       كما كان للمرأة الاسبانية دورا في الاهتمام بالأدب الأندلسي فقد اهتمت ماريا خيسوس روبير متى   M. jeusus rubaira mata بالأدب الأندلسي ونشرت دراسات قيمة وكتبا  عدة ومن أهم آثارها "ابن الجياب" الشاعر الآخر لقصر الحمراء " وكتبت أيضا دراسة عن المعتمد بن عباد وترجمة لأشعاره التي جمعها رضا السويسي.. كما تناولت البناء الملحمي للإحدى حكايات فتح الأندلس واهتمت بلغة الخرجات الرومانتية ([19]).
 وغيرهم من المستعربين الذين أولوا اهتماما كبيرا بالأدب العربي بالأندلس وانكبوا على دراسته والبحث في ثناياه وعن أسراره التي شدت الكثيرين إليه.
      هذا على مستوى أعلام المستعربين الذين اهتموا بالأدب الأندلسي  أما على مستوى تجليات الأثر العربي و الإسلامي على الأعمال الأدبية الاسبانية فنأخذ نموذجا لنوع من الشعر عرف بالشعر الغنائي " الرومايثرو" romancero  الذي انتقل عن طريق المشافهة من جيل إلى جيل ، وأغلبه انتشر بفترات الصراع بين المسلمين والمسيحيين،  والبيئة التي احتضنته كانت خاضعة في غالبها لهذا الصراع مما دفع بالبعض إلى تسميته "بشعر الحدود"  romance fronterizo،  وعده البعض  شعرا تاريخيا رصدا للأحداث والوقائع التاريخية يمزج بين الخيال والواقع ونختار لهذا النوع من الإبداع قصيدة abenamar a benamar (ابن عمار، ابن عمار)  نموذجا من خلاله  تجلى أثر الشعر العربي بشكل واضح شكلا ومضمونا  .
       احتلت القصيدة مكانة كبيرة لما تميزت به من تصوير مشهدي للحوادث وحوار تراجيدي حزين في رصد أحداث غرناطة آخر قلاع المسلمين ([20])
       ويرجح  أنها كتبت عام 1431 م من نظم مسلم غرناطي كان على إطلاع جيد بالشعر العربي، ويتناول هذا " الرومانثيرو" رغبة " دون خوان  الثاني " ملك إسبانيا الجامحة في السيطرة غلى غرناطة وضمها  لمملكته. فدخل في حوار مع ابن عمار ليتفاوض معه، مرة مع غرناطة طالبا قربها وودها والارتباط بها مجسدا  إياها في صورة امرأة وهذا جزء من نص القصيدة  مترجمة من الاسبانية إلى العربية:
ابن عـمـــــــــار، ابن عـــــمار
مسلم حي المسلــــــــــــــــمين
الــــــــيوم الذي ولدت فــــــيه
كانت هــــــناك علامات كبيرة
كان البحر هادئا وكان القمر تاما...
إذا أردت يا غرناطــــــــــــــــــــة
بــــــــــيك سأتــــــــــــــزوج.....
       وقد تقاطع بهذا النص الشعري ما هو شرقي بما هو غربي ليس على مستوى المضمون فحسب بل أيضا على مستوى الشكل فأصل نظام القصيدة ليس هو نظام الأسطر كالشعر الأوربي بل هو  نظام لأشطر أو البيت  المشكل من صدر وعجز على غرار القصيدة العربية، وقد عمد بعض ناقلي هذا النص طمس معالم  القصيدة العربية فيه... بتحويل شكلها، ناهيك عن الكلمات  التي اشتملت عليها ولها أصل عربي بدءا من العنوان ابن عمار a benamar وهو اسم عربي كان متداولا  بشكل كبير في الأندلس وكلمة " المورو" moro وهو اسم لصيف بالعرب والمسلمين تكرر في القصيدة حوالي ست مرا ت "وهو من المفاهيم الرائجة في الذاكرة الشعبية الاسبانية والتي تتوفر على شحنة كبيرة من التوجس  والخوف من كل ما هو عربي وإسلامي وحمولة فكرية سلبية مفعمة  بالحقد والكراهية تجاه الآخر المسلم المنعوت دائما  بالسلبي négative" ([21]) .
       إضافة إلى ما  ذكر فيها من أمجاد العرب لما خلفوه من مآثر ومعالم أبهرت الاسبان وتركت أثرها فيهم بشكل أو بأخر.
         وتظل هذه القصيدة من أهم القصائد التي قيلت في  شعر الرومايثرو في الأدب الاسباني وهي في أصلها " عربية  في الصميم جسدت الصوت العربي الذي ضاق به الأفق في إسبانيا و طفى  فيها إلى السطح  الصراع بين الشرق والغرب من أجل البقاء والوجود استجابة لطبيعة المرحلة وتقاطعت فيها روافد الثقافة الغربية والثقافة الاسبانية ومثلت الوجه الحضاري لبيئة عرفت بتعدد وتنوع الأجناس والأعراق والألوان الثقافية والحضارية " ([22]).
المبحث الثاني: نماذج لبعض المستعربين
       قال شيخ المستعربين الاسبان "إمياليو جارثياجوميت " في مقال له عن "ميجيل آسين بلاثيوس "  نشر في مجلة الأندلس عام 1944 تحت عنوان esquema de una biografia niguel asin (1944-18714) " أن جاينجوس"  كان الأرض الخصبة، و"كوديرا " الجذر الذي يمتص و "ريبيرا  هو الجذع القوي أما "آسين " فكان الزهر والثمر"
       كلمة في حق من حملوا مشعل الاستعراب بالأندلس تلخص مسيرة الاستعراب في إسبانيا خلال القرنين التاسع عشر والعشرين ([23]).
       فقد تميزت إسبانيا عن غيرها من الدول الأوروبية الأخرى التي تدين بالشيء الكثير لإسبانيا  العربية بأنها كانت سابقة إلى الاحتكاك بالعرب والاستفادة من حضارتهم وثقافتهم من حضارتهم وثقافتهم مما جعلها تتبوأ مكانة خاصة في ميدان الاستعراب كما أن اهتمام الإسبان اتجه بالدرجة الأولى إلى دراسة الثقافة والفكر العربي الإسلامي الذي أنتجته العبقرية الأندلسية فأدو للتراث العربي و الإسلامي  خدمات لا تنكر سواء بأبحاثهم ودراستهم الجادة أم  بتحقيقاتهم للتراث واكتشاف مصادره ونفض العبارة عن كثير من المؤلفات المهمة التي لولاهم ما رأت  النور، كما قاموا بوضع فهارس يستفيد منها الباحثون المهتمون بالتراث الأندلسي ([24]).
      وسبقت الإشارة إلى الشخصيات  كان لها باع طويل في نجاح الحركة الاستعرابية وتطورها كما كان لها الفضل بعيدا عن التحيز في الكشف عن مظاهر تطور الحضارة الإسلامية بالأندلس وأثرها في الاسبان وأشهر هذه الشخصيات:




1-    النموذج الأول : خوان أندريس (1760-1817) juan andres
       وهو نموذج تجلى من خلاله مدى التأثير العربي في الثقافة الإسبانية يعتبر الراهب الإسباني "خوان اندريس" أول من أشار إلى الأثر العربي في الثقافة  الإسبانية خاصة والأوربية عامة، فقد ألف عن أصول  الأدب عامة وتطوراته وحالته الراهنة باللغة الإيطالية ونشره في سبعة مجلدات، وذلك ما بين سنتين 1782 م و 1798م وترجمة إلى الاسبانية بين سنتي 1784 و1806 م وهو بعنوان origan progresosy est a do actiez de tola la letteratura.  وقد ساهم في تفجير الكثير من القضايا الأدبية والفكرية والتاريخية وأعلن ([25]) أن كل ما بلغته أوربا من نهضة في العلوم والفنون والأدب إنما كان بفضل ما تلقه من العرب عن طريق الأندلس وصقلية الإسلامية ([26])
      ومما قال " أندريس": "بينما كانت تصرف الكنيسة جهدها  إلى تلقين الناس الأناشيد الدينية وتعلمهم القراءة وعد الأرقام وتقوم على تصحيح الأناشيد وتقويمها على ما هي عليه في روما،  كان العرب يبعثون السفارات لاستجلاب الكتب القيمة ما بين إغريقية ولاتينية ويقيمون  المراصد لدراسة الفلك ويقومون بالرحلات ليستزيدوا من العلم بالتاريخ الطبيعي من العلم و ينشؤن المدارس لتدرس فيها العلوم بشتى صنوفها ([27])
     وتتلخص أفكار هذا  الراهب في أن كل ما هو موجود في أوربا من الحضارة إنما يدين للعرب وإلى المسلمين في أغلب المجالات سواء العلمية كالطب والرياضيات والعلوم الطبيعية والفلك وتعزيزا لرأيه ذكر أسماء  كثيرة مثل campamo denovara/ gerberto/ Alfonso elsabio…… وغيرهم و قال إنهم أعلام حركة انتقال علوم العرب إلى أوربا وذهب إلى أن "روجر باكون" استقى مادة مؤلفه  عن العدسات anteojos من  الكتاب السابع من "أو بتيكا" للحسن بن الهيثم، وأشار إلى ronado di Villanova تلقى تعليمه كله في إسبانيا الإسلامية                على أيدي العرب وعن كتبهم ومدارسهم أخذ المعارف النافعة في الطب والكيمياء التي نشرها في أوربا.
     وقد ذهب اندريس كذلك إلى أن الفيلسوف الكثلاني lulio مدين  للأدب العربي بالكثير وأن أعلام الطب الأوروبي إنما نهلوا من معين العلوم العربية : أمثال جليير وجيرالمو وقد أخذ من مؤلفات الزهراوي بوجه الخصوص ([28]) كما ذكر " سانتوتوماس" في الإلهيات مشتقات من كتب العرب: " ولو لم يكون للعرب ممن الفضل إلا الاحتفاظ بذخائر العلوم التي أهلتها الشعوب الأوربية ونقلها وإيداعها أيدي الناس عن طيب خاطر لاستحقوا من أهل الأدب المحدثين الشكر والعرفان"
  هذه بعض الأعلام التي أشار إليها " أندريس" في دراسته للعلوم والآداب العربية بالأندلس تأكيد منه على الدور الفعال الذي قامت به الحضارة الإسلامية في الأندلس والأثار البالغة التي ما تزال ملامحها حاضرة إلى الآن  بالمنطقة.
    وتجدر الإشارة إلى أن آراء اندريس و أحكامه والجرأة على كتابتها ونشرها في ذلك الوقت خصوصا إذا علمنا  أنه نفي وطرد من إسبانيا عام 1765 للأسباب داخلية متعلقة بخلافات داخل التنظيم الكنيسي المسيحي ما كان لها لتقبل وخصوصا من طرف معاصريه الذين عارضو آراءه، واعتبروها من نسج الخيال ونشطوا في الرد عليهم سواء في إيطاليا أو في باقي الدول الأوربية..
2-   النموذج الثاني: باسكوال دي غاينغوس (1809-1897) pascual de gayangos
يعتبر باسكوال دي  غاينغوس باعث الدراسات العربية الحديث وكان أول ما اهتم به هو البحث في التراث الأندلسي تاريخيا وفكريا وحضاريا حيث تمكن من جمع مكتبة نفيسة ضمت أكثر من أربع مئة مخطوط .
      عاش طفولته بباريس حيث درس على يد المستشرق الفرنسي المشهور دي ساسي de sacy وانتقل بعدها إلى لندن ومنها عاد إلى اسبانيا وبعدها إلى لبنان ومنها إلى اسبانيا وعمل سنة 1833 مترجما بوزارة الخارجية الاسبانية، وعين لشغل كرسي اللغة العربية الذي ثم إنشاؤه بالجامعة الاسبانية  سنة 1843 وقد اعتبر "رائدا لضرب جديد من الدراسات الأندلسية يقوم على تفهم صحيح لحضارة العرب في إسبانيا وتقدير  لمنجزاتها... غير أن أهم منجزاته على طلاق هو إعداده لطائفة كبيرة من تلاميذه خدموا الدراسات العربية طول القرن التاسع عشر و أوائل القرن العشرين " ([29])
     ومن أهم الأعمال التي قام بها غاينغوس تصنيف كتاب عن تاريخ المسلمين في اسبانيا ثم فهرسة للمخطوطات الأساسية في المتحف البريطاني ثم ترجمة مصدرين مهمين من مصادر التراث الأندلسي ونشرهما وهما:
المصدر الأول نفح الطيب للمقري: قام بنشر قسم منه وترجمته إلى الانجليزية في مجلدين (لندن، مدريد: 1840:1843) قال  في مقدمته "إن ماريانا وأكابر المؤرخين الاسبانيين تحدوهم عاطفة بغض قومي عميق، أو نزعة تعصب ديني أبدوا دائما أبلغ الاحتقار لمؤلفات العرب... فكانوا يرفضون وسائل البحث التي تقدمها لهم الوثائق التاريخية العربية الكثيرة و يهملون المزايا التي قد ترتبت على المقارنة بين الروايات  النصرانية  والإسلامية ويوثرون أن يكتبوا تواريخهم من جانب واحد، وقد ترتب على هذا الروح الضيق الذي يطبع كتاباتهم أثر واضح، ذلك أن تاريخ إسبانيا في العصور الوسطى ما يزال بالرغم مما أفاض عليه النقدة المحدثون معتركا من الخرفات  والمتناقضات ([30]).
المصدر الثاني: "تاريخ افتتاح الاندلس" لابن القوطية الذي نشره في مدريد سنة 1868.
     نجح غاينغوس في كسر الصمت الذي ضرب على كل ما هو عربي في اسبانيا منذ سقوط الاندلس وأثبت كلامه بالحجج والبراهين و الوثائق فأكتسب أعماله كما أشار إلى ذلك جوستاف دوغه" Gustave duga":" جدية فيما يتعلق بتاريخ العرب كما انشأ عددا من الطلاب الذين يهتمون بالدراسات الشرقية" ([31]).
3-   النموذج الثالث: خوليا ربيرا إي طراكو ( 1858-1934)
    ( هو أول من تبنى فكرة الأصل الاسباني لمسلمي الأندلس)
      يعتبر "خوليان ريبيرا طراكو" julian ribera y trrago واحدا من كبار المستعربين تعلم اللغة العربية على يد المستعرب  "كوديرا" وتخرج من جامعة سرقسطة، وعين أستاذا للغة العربية فيها سنة 1887، وأستاذا لتاريخ حضارة المسلمين وتاريخ اليهود في جامعة مدريد (1905-1927) ثم اعتزل  التدريس، وانشغل بالتأليف، انتخب عضوا في المجمع  اللغوي الاسباني وفي غيره، واعتبر من بين كبار علماء الاجتماع والتاريخ والكشف عن أصل الشعر الغنائي الأوربي من المنابع العربية ومن أهم أعماله المرتبطة بالتراث الأندلسي نشر المكتبة العربية الاسبانية بتعاون مع أستاذه "كوديرا"  كما اهتم بدراسة نظم التدريس عند المسلمين الاسبان "سرقسطة" 1893 م وأصول القضاء العالمي في "أرغون" سرقسطة 1897 و تاريخ القضاة بقرطبة "للخشني القيراوني متنا وترجمة اسبانية وكتب عليه بالعربية " وقف على طبعه" خوليان ريبيرا طراكو البلنسي "  مدريد 1914 كما نشر الملاحم الاسبانية 1915 بمدريد وديوان ابن قزمان "1922 بمدريد و( موسيقى الأندلسي) والشعراء الجوالون 1925 بمدريد كما ترجم إلى الاسبانية تاريخ افتتاح الأندلس لابن القوطية....
    وغيرها من المصادر التي تعكس لحد كبير جهدي المتواصل في الانفتاح على كل ما هو عربي الإسلامي بالا ندلس وإصراره على التعريف به.
       ومن المشاكل التي صادفها "ربيرا" كغيره من مستعربي عصره مشكلة التراث الأندلسي في لغته العربية الذي لم يكن متيسرا في إسبانيا، وعندما قرر طبع أمهات المصادر الأندلسية في نصها العربي بإسبانيا وقف أمام مشكل  ارتفاع تكاليف الطبع بأشهر مطبعة آنذاك "البرلمان" فقرر شراء حروف عربية والعمل عليها مع طلبته والجمع بأيديهم والدفع بما جمعوا إلى المطبعة ودفع التكاليف من مالهم الخاص ومن مساهمات عشاق العربي من الاسبان وهي سابقة لم يقم بها  غيره من المستعربين ([32]).
     بهذا الشكل اهتم "ربيرا " بدراسة التراث الأندلسي ثقافة وفنا وتاريخا، وكان يعتبر الحضارة الأندلسية جزءا من التراث الاسباني القيم، وأن كل منجزات الأندلسيين المسلمين في العلوم والفنون والثقافة ينبغي أن ينتسب إلى إسبانيا قبل أن تنتسب إلى الشرق العربي  أو الغرب الأروبي وكان يردد علانية.
   " ليس ثمة فضل في أن يعرف أحدنا اللغة العربية فهناك ملايين الرجال يعرفونها،  ويتحدثون بها خيرا منا أما الذي نستطيعه دون قدرة الملايين فهو  أن نجعل منها دورا نكتشف في هديه أحول الثقافة الإسبانية ونوضح في ضوئها ما خفي من جوانبها حين كانت العربية في وطننا لغة الثقافة ولغة الحياة" ([33]).

4-   النموذج الرابع: ألفونسو العاشر الحكيم
" ألفونسو  العاشر" ملك قشتالة" وليون عاش بين سنتي (1252-1281) أصغر أبناء " فردينا ند الثالث  وهو حفيد الإمبراطور " فيليب السوابي ولد في مدينة بورغس borgos  واشتهر في المدونات  العربية " بالأذفونش".
 فلا يمكن الحديث عن الاستعراب الإسباني دون إلقاء سريعة على المشروعات العلمية التي خلفها الملك " ألفونسو العاشر" في مرحلة حساسة من تاريخ إسبانيا ليكرس جهوده في مجالات التراث العربي بالأندلس فكانت " حولياته ومؤلفاته وأعماله في المجال الفكري الإنساني  شاهدة على نظرته الإنسانية الشاملة ودوره الفعال في انفتاح أوروبا على الفكر العربي والحضارة الإسلامية وفي نفض غبار الإهمال والنسيان   عن كثير من المؤلفات  المهمة التي  لولاها لما رأت النور "([34]).
     عمل على إعادة اكتشاف التراث الأندلسي وكان له دور الكبير في التعريف به وتغيير الأحكام الخاطئة حوله، وكان مشجعا للعلم والأدب كما ساهم في كتابة التاريخ الإسباني العام، ولع بالشعر والفن والترجمة وعمل على تدوين موسوعة كبيرة تحتوي على لوحات مصورة من التراث العربي  احتوى على ما يقارب 427 لوحة منها 51 لوحة عن المسلمين وتراثهم، وكتب موسوعة علمية في اللغة الشعبية لمملكته وشكلت الموسوعة  ثورة على عهده ونموذجا صارخا للتجديد والإبداع فأصبحت العلوم في متناول مختلف طبقات الشعب في الوقت الذي كانت أروبا متأخرة في مجال العلوم بسبب اللغة اللاثنية الأوروبية  التي حالت دون ظهور وانتشار العلوم  الأمر الذي جعله يفكر في عملية النقل والترجمة ([35]) .
     وعلى الرغم من العداء السياسي الذي كان يكنه ألفونسو العاشر للعرب والمسلمين إلا أن اهتمامه بالثقافة العربية في عهده قد بلغ ذروته فكان علمي التفكير ونظرته إلى الثقافة نظرة إنسانية شاملة وهو يفصل في أعماق الحقيقة بين قوميته الإنسانية وبين ([36]) قيمة الحضارة العربية العظيمة التي حاول أن يحافظ على معطياتها. وانطلاقا من اهتمامه هذا جاء تأسيسه لمدرسة طليطلة الثانية للمترجمين التي عهد إليها نقل الكتب العربية في مختلف العلوم إلى اللغة الإسبانية القشتالية بعد إن كانت تنقل إلى اللغة اللاتينية فجعل بذلك اللغة الاسبانية لغة الثقافة والعلوم.
     ويذكر أنه استقبل ف قصره متخصصين من العلماء والمترجمين المسلمين واليهود ليعملوا تحت إمرته وإشرافه المباشر على ترجمة أعمال علمية وأدبية كبرى فظهرت في عهده  أول ترجمة للقرآن الكريم إلى القشتالية وترجم أيضا "كليلة ودمنة" وكتاب التلموذ وقسما من مؤلفات ابن رشد وغيرها من الكتب العلمية والقانونية....
      فظلت مدينة طليطلة ومدرستها محطة للثقافة الإسلامية بإسبانيا يشع نور الحضارة، ويحج إليها المترجمون والمثقفون والمولعون بها من كل حدب وصوب.
وبهذا يكون " ألفونسو العاشر" قد حذا بمشروعه الاستعرابي هذا حذو العرب في إقبالهم على نقل تراث الفرس واليونان إلى اللغة العربية إبان عهد بناء الحضارة الإسلامية انطلاقا من بيت الحكمة الذي أنشأه هارون الرشيد ببغداد ([37]).

4-   النموذج الخامس: "خوان بيرنيط"
وهو آخر المستعربين توفي عن عمر يناهز ثمانية وثمانين سنة (05/08/2011م) ونعت في الأوساط الثقافية الاسبانية بإنه ( المستعرب المتكامل أو الشامل) لكونه اهتم بكل ما يتعلق بالحضارة العربية والإسلامية من تاريخ وأدب وسياسة وعلوم...
    يقول عنه  أحد تلاميذه الدكتور "خوليو سامسو" الذي رافقه خمسين سنــــــــة "إن بيرنيط هو المستعرب الاسباني الأكثر تكاملا في القرن العشرين لأنه لم يكن مستعربا إسبانيا تقليديا وإنما تناول كل شيء ابتداء من كتابة سيرة النبي محمد- صلى الله عليه وسلم- وحتى تاريخ الجزائر في القرن التاسع عشر كما كان ملما بتطوير العلوم في القرون الوسطى وعصر النهضة التي شكل لها فريقا مهما من الباحثين "([38]).
      ولد خوان بيرنيط في مدينة برشلونة سنة 1923 تخرج من جامعة مدريد سنة 1948، وكان موضوع أطروحته "مساهمة ابن البناء في علم الفلك".
      جذبه التراث العربي الإسلامي وغاص  فيه باحثا ومنقبا  ومؤلفا ومترجما ومدرسا وكذلك مدافعا، وجهوده في هذا كله جعلته يحتل مقعده الجامعي كمستعرب وأستاذ كرسي "اللغة العربية وآدابها" بجامعة برشلونة منذ سنة 1954 وأصبح  من أشهر المستعربين  حصل على عضويات كثيرة نذكر بعضها على سبيل المثال لا الحصر:
-         عضو بالأكاديمية للآدب ببرشلونة 1959
-         عضو بالأكاديمية الملكية للتاريخ والعلوم بباريس 1960.
-         عضو بالمجمع العالمي للتاريخ.
-         عضو مراسل لمجمع اللغة العربية الأردني..
ساهم في عدة أعمال:
-         ساهم في تحرير دائرة المعارف الإسلامية.
-    ساهم في كتاب "تراث  الإسلام" الذي صنفه " شاخت   وبوزورت" وكان موضوعه عن "الرياضيات والفلك والبصريات في الإسلام" ترجمه إلى العربية الدكتور حسين مؤنس.
كما أصدر عدة كتب تزيد عن الأربعين كتابا، وأنجز أكثر من ثلاث مئة بحث ومقال كلها تركز على أهمية الثقافة العربية ودورها في إسبانيا والغرب، ومن أهم كتبه نذكر: "الأندلس: الإسلام في إسبانيا" وقد  أصدره بمعية زوجته المستعربة: "ليونور مارتينيث مرتين" وكتابه الشهير "ما ينبغي أن تعرفه أوروبا عن الإسلام في إسبانيا"  الصادر عام 1974، وقد ترجم إلى عدة لغات ومنها اللغة العربية وقد صدر بعناوين مختلفة منها ترجمة نهاد رضا التي نشرته لعنوان " فضل الأندلس على ثقافة الغرب ([39]).
      ومما قاله في هذا الكتاب: "إن ما نقله الإسلام إلى اسبانيا له وزنه المهم في تكوينها وإنعاشها كما أن له تأثير غير مباشر في الناحية الروحية أما في الناحية المادية فأثره مباشر وواضح،  وما اكتسبت أوروبا الثقافة الإسلامية إلا عن طريق إسبانيا " ([40]).
    وأهم ما ميز أعماله وأبحاثه، الموضوعية والجدية والاعتماد على الحجة والبرهان الموثوق بهما وكان وعيه بالحضارة العربية الإسلامية وعيا حقيقيا فنجح بذلك في تشكيل مدرسة استعرابية إسبانية وظل معنى "الأندلس" عنده هو "النهضة العلمية لأروبا وأصل العلم الحديث" ([41])
.


خاتمة:

هذا جملة ما ورد بالعرض ، ومن خلاله يتبين لنا أن الحركة الاستعرابية كانت في معظمها حركة فاعلة في المجتمع الأندلسي أعطت الكثير وساهمت في إحياء التراث العربي الإسلامي بالمنطقة ، وأهم ما ميزها هو حضور الثقافة العربية الإسلامية في الثقافة الإسبانية وما حققته من تمازج ، واجتهاد  كثير من المستعربين في الدراسة والتنقيب في كنوز الحضارة الإسلامية ، ومشاركتهم في تطور الحركة الاستعرابية بالمنطقة فكان تأثيرهم  في الحركة واضح المعالم باختلاف توجهاتها وخلفياتها ونظرتها للحضارة العربية الإسلامية والمجال بالعرض لم يسمح بذكر العديد منهم، وتسجيل اعترافاتهم بالتأثر الكبير  بل والغائر إن - صح التعبير- لهذه الحضارة التي هزت ولا زالت تهز العالم بأسره في جسد الحضارة الاسبانية خاصة والأوربية عموما.








لائحة المصادر والمراجع
المصادر
1- المعجم الوسيط، مجموعة من الباحثين تحت إشراف شوقي ضيف، جمهورية مصر العربية مجمع اللغة العربية.
2- ابن منظور ، لسان العرب، ابن منظور ج: 1، مادة عين تحقيق عبد الله على الكبير، محمد أحمد حسب الله، هاشم محمد الشاذلي، 1119 كورنيش النيل ا-قاهرة

المجلات المعتمدة:
مجلة "الوطن العربي" عدد 328، يونيو 1983
مجلة العربية، عدد 419
مجلة دعوة الحق، عدد 7 السنة 13 م ـ،1970
مجلة عالم الفكر، عدد 2، 1979
مجلة آفاق عدد 3: السنة  الثالثة 1972
مجلة فصول ع ، 1 المجلد ،1982

المواقع الإلكترونية:
       
-  منبر ديوان العرب منبر حر للثقافة  والفكر والأدب www.diwanalarab.com
- مكتبة مجتمعي www. Mojtamai.cm
  www.attarikh.alarabi.ma         




[1] ) المعجم الوسيط، مجموعة من الباحثين تحت إشراف شوقي ضيف، جمهورية مصر العربية مجمع اللغة العربية.
[2] ) ابن منظور ، لسان العرب، ج: 1، مادة عين تحقيق عبد الله على الكبير، محمد أحمد حسب الله هاشم محمد الشاذلي، 1119 كورنيش النيل ا-قاهرة ص5  286.
[3] ) المرجع  نفسه ، ص:2866
[4] ) محمد الطنجي، من أطوار الإستشراق ومراميه، مجلة دعوة الحق، عدد 7 السنة 13 م ـ،1970 ص: 23.
[5] ) أحمد المختار العبادي الإسلام في الأندلس، مجلة عالم الفكر، عدد 2، 1979 ص: 94
[6] ) عبد العالي المتقى حركة الإستعراب الإسباني والاهتمام بالتراث العربي، منبر ديوان العرب منبر حر للثقافة  والفكر والأدب www.diwanalarab.com
[7] ) الاستجواب الذي أجرته معه مجلة "الوطن العربي" عدد 328، يونيو 1983 صفحة 73
[8] ) الاستجواب الذي أجرته معه مجلة الفكر العربي المعاصر عدد مزدوج 4-5 سنة 1980، ص:165.
[9] ) السياق اللغوي و التاريخي للاستعراب، مجلة العربية، عدد 419.ص:53.
[10] )  السياق اللغوي والتاريخي للاستعراب عبد الكريم أحمد أطخايش مجلة العربية، عدد 419، ص54.
[11] ) د. نجيب محمد الجباري ألفونسو العاشر الحكيم أول، المستعربين الإسبان،  مجلة العربية، عدد 419.ص: 47.
[12] )  سيمون الحايك، عبد الرحمن الأوسط المطبعة البوليسية بيروت ص:166-167 نقلا عن  الإستعراب الإسباني الأندلسي من خلال ثلاث نماذج مكتبة مجتهمي www. Mojtamai.cm
[13] ) د. جميل حمداوي، "الاستعراب الاسباني في خدمة الأدب الأندلسي" مجلة العربية العدد 419 السنة 36، ذو الحجة 1432 هـ نوفمبر 2011،ص:35.
[14] ) المرجع نفسه.السابق ص:38.
[15] )د. محمد القاضي. الاستعراب الإسباني والتراث الأندلسي من خلال ثلاثة نماذج: خوان أندريس غاينغوس- ريبيرا، الموقع الالكتروني: www.attrikh.alarabi.ma
[16] ) انخيل غو نثاليث بالينثيا تاريخ الفكر الأندلسي،  ترجمة حسين مؤنس ص: 142-143 نقلا عن المقال نفسه الاستعراب الاسباني والتراث الأندلسي السالف الذكر لمحمد القاضي.
[17] ) د. جميل حمداوي الاستعراب الاسباني في خدمة الأدب الأندلسي مجلة العربية  ع:149  السنة 36، ذو الحجة 1432- نوفمبر 2011 م.ص:38-39.
[18]  المرجع نفسه. ص:40.
[19] ) المرجع السابق. ص:41
[20] ) د. عيسى الداودي قصيدة (ابن عمار ..ابن عمار) روائع الرومانيثر في الأدب الاسباني، مجلة العربية العدد 419. السنة 36 ص:31.
[21] ) المرجع السابق ص: 34
[22] ) د. عيسى الداودي قصيدة (ابن عمار ..ابن عمار) روائع الرومانيثر في الأدب الاسباني، مجلة العربية العدد 419. السنة 36ص:35
[23] ) حامد يوسف أبو أحمد  مسيرة الاستشراق في إسبانيا ، م العربية العدد 419 ص:15.
[24] )ذ. محمد القاضي الاستعراب الاسباني والتراث الأندلسي من خلال ثلاث نماذج خوان أندريس – غانغيوس- ريبيرا ، موقع الإلكتروني www.attrikh.alarabi.ma
[25]  ) المرجع نفسه
[26] ) الدكتور محمود علي مكي، محاضرة ألقيت بجماعة قطر ا ثمار الفكر، الموسم الثقافي السادس 1980،ص:128
[27] ) أنخيل غونتاليث بالينثيا تاريخ الفكر الأندلسي، ترجمة حسين مؤنس مكتبة النهضة المصرية ص:533
[28] ) محمد القاضي الاستعراب الاسباني والتراث الأندلسي، من خلال ثلاث نماذج : خوان أندريس غاينغوس- ريبيرا
[29] ) محمد علي  مكي " الأندلس في شعر شوق ونثره "مجلة فصول ع ، 1 المجلد ،1982 ص:215.
[30] ) محمد عبد الله عنان: " مقدمة " كتاب دولة الإسلام في الاندلس من الفتح إلى بداية العهد الناصر طبعة 4، ص:10.
[31] ) ابن قوطية القرطبي، تاريخ افتتاح الأندلس تحقيق وشرح وتعليق عبد الله أنيس الطباع دار النشر للجامعيين ص:25
[32] )  الطاهر أحمد مكي" قمة الاستشراق  الاسباني المعاصر " مجلة آفاق عدد 3: السنة  الثالثة 1972 ص:72.
[33] )  د.  نجيب محمد الجباري ألفونسو العاشر الحكم أو المستعربيين الاسبان، مجلة  العربية العدد 419 السنة 36 ذو الحجة 1432 نوفمبر 2011 ص:47.
[34] ) المرجع نفسه ص47.
[35]:)  د.  نجيب محمد الجباري ألفونسو العاشر الحكم أو المستعربيين الاسبان، مجلة  العربية العدد 419 السنة 36 ذو الحجة 1432 نوفمبر 2011 ص 47
[36] ) المرجع نفسه ص 48.
[37] ) المرجع نفسه ص:49.
[38] ) محمد عبد الرحمن القاضي "خوان بيرنيط.. .وداعا آخر المستعربين الاسبان الكبار" مجلة العربية ع: 419، السنة 36، ص:18
[39]  . محمد عبد الرحمن القاضي "خوان بيرنيط.. .وداعا آخر المستعربين الاسبان الكبار" مجلة العربية ع: 419، السنة 36، ص:19
[40] ) المرجع نفسه، ص:20.
[41] ) المرجع نفسه، ص:21.