الاثنين، 25 فبراير 2013

موقف يسوع من اليهود واليهودية وإله العهد القديم



قراءة في كتاب:
الوجه الأخر للمسيح*
موقف يسوع من اليهود واليهودية وإله العهد القديم
ومقدمة في المسيحية والغنوصية
-     فراس السواح –


توصيف الكتاب:
تتصدر الكتاب صورة معبرة عن المسيح المخلص، وهي عبارة عن أيقونة بلقانية من القرن الثالث عشر، وقد صدر هذا الكتاب عن دار علاء الدين للطباعة والنشر بسوريا، طبعة 2004، عدد صفحات الكتاب 259 صفحة من الحجم الكبير، يحتوي هذا الكتاب على ثمانية فصول،معتمداً على مقاربة نقد نصية ومقاربة تاريخية مستندتين لمجموعة من المراجع التاريخية.
قام بتدقيق هذا الكتاب لغويا صالح جاد الله شقير، وقام بإخراج الكتاب م. محمد طه وتابعه فنيا أسامة راشد رحمة.












التعريف بالكاتب( فراس السواح)
فراس السواح مفكر سوري ، يبحث قي الميثولوجيا وتاريخ الأديان كمدخل لفهم البعد الروحي عند الإنسان.من مواليد حمص1941، صدرت له العديد من المؤلفات:
- بالإنجليزية صدر له كتاب مشترك مع توماس ل.تومبسون،وكيث وايتلام،وفيليب ديفز،ومرغريت شتاينر،وعدد من المؤرخين  وعلماء الآثار في أروبا والولايات المتحدة
-Thomas L.Thompson ; Jerusalem in History and Tradition Sheffield University Press; 2003..
- بالعربية عن دار علاء الدين صدر له:
v   الوجه الأخر للمسيح-موقف يسوع من اليهود واليهودية وإله العهد القديم.
v   تاريخ أورشليم والبحث عن مملكة اليهود.
v   مغامرة العقل الأولى-دراسة في الأسطورة-سوريا وبلاد الرافدين.
v   لغز عشتار الألوهة المؤنثة وأصل الدين والأسطورة.
v   مشرف على تحرير موسوعة تاريخ الأديان.
وغيرها من الكتب والمقالات...









فاتحة
مولع  بيسوع
استهل فراس السواح كتابه بمقدمة إعجاب وتقدير لشخصية يسوع، الذي انبهر و فُتِنَ بشخصيته أيما انبهار، والتي رأى فيها نموذجًا للثوري الذي جاء ليعلن نهاية عالم قديم وتأسيس عالم جديد، يتحقق المثالي فيه باعتباره واقعًا. وهو ما يعطي  لكاتبه موضوعا ذاتيا وانطلاقًا من هذا الفهم الخاص للمسيح، بدأ السواح دراسته في الكشف عن الصورة الحقيقية للمسيح وللمسيحية الذي نادى برسالة إنسانية شمولية، لا المسيح "اليهودي" الذي أحدث انقلابًا داخل المؤسَّسة الدينية اليهودية من خلال تعاليم ومواقف وأفعال عبَّرتْ عن تجاوُز الموروث فجاءت رسالته خصيصة  لليهود ومجافية للأمم الأخرى مما يخرجها عن سياقها العام ، ويطفي  عليها استعلائية غربية من نوعها ،تعبر عن موروث توراتي مقحم على بنية العهد الجديد وغير منسجم معها ومع رسالة المسيح.
ويختم السواح فاتحة كتابه بنصيحته للقارئ بالعودة إلى قراءة سيرة يسوع كما وردت في إنجيل" مرقس"، باعتباره إنجيلا مختصرا وذلك قبل البدء بقراءة مضمون هذا الكتاب.
.




الفصل الأول : في الأناجيل الأربعة ومؤلفيها ورسالتها.
حاول فراس السواح في هذا الفصل دراسة  الأناجيل الإزائية (وهي أناجيل متى ومرقس ولوقا)مبينا الفروق بينها وبين الإنجيل الرابع وهو إنجيل يوحنا ،الذي هو نسيج وحده بين الأناجيل الرسمية الأربعة، يمتلك رؤية خاصة به وبنية عامة وتحقيبًا زمنيًّا ونسيجًا لاهوتيًّا ليس له مثيل بين الأناجيل الإزائية الثلاثة، والأهم من ذلك أن رسالة يسوع فيه مختلفة عن رسالته في الأناجيل الأخرى، ويرى فراس السواح أن أية محاولة للتسوية بين الأناجيل الأربعة تكون غير ناجحة.
ويسترسل فراس السواح في دراسة تاريخية للأناجيل الثلاثة الأولى "متىمرقس– لوقا" والتي تدعى بالإزائية موضحاً الحقبة التاريخية التي كتبت فيها هذه الأناجيل، والروايات التي تشهد لمؤلفيها، وهنا يدرج المؤلف مقارنة بين هذه الأناجيل سواء من ناحية الشبه أو الاختلاف مقدما لنظرية "الكويلا""Quella"وهي كلمة ألمانية تعني المصدر أو الجذر المشترك الذي تفترض النظرية أنها اقتبست عنه.
ثم يعرض المؤلف أهم وأخطر المداخلات التوراتية في الإنجيل، وهي قصة نسب وولادة المسيح والاختلاف في طرحها ،بحيث يصور إنجيل متى مريم العذراء وهي متزوجة بيوسف  وأن الرب سيهبها ابنهما البكر(يسوع)وكيف أن يوسف  سيهرب بابنه وزوجته إلى مصر بعدما تراءى له ملاك  الرب في الحلم يأمره بالهرب بالأم وطفلها إلى مصر، ويسترسل السواح مبينا الفروق  والإختلافات  بين إنجيلي متى ولوقا في تناولهما لمسألة ولادة المسيح وما تلاهما من إحداث، فهذا يثبت والأخر ينفي، فليس هناك إنجيل موحد مستقل بذاته ، فكل واحد اقتبس من الأخر أو من العهد القديم كما هو الحال بالنسب لإنجيل لوقا الذي تضمنت نصوصه كثيرا من الوقائع التي احتوتها نصوص العهد القديم كما هو الأمر بالنسبة لأحداث البعث والقيامة.
كما يفرد المؤلف قسماً خاصاً لدراسة إنجيل يوحنا، سواء من ناحية بنيته التاريخية أو التبشيرية أو الأحداث التي انفرد بتقديمها، والأخرى التي اشترك مع الأناجيل الإزائية بتقديمها والأهم تركيزه على نقد المسيح للشريعة التوراتية والعبادات الشكلية القديمة لبديل روحي فلسفي الأمر الذي أضفى على هذا الإنجيل الطابع الغنوصي.
ويختم فراس السواح حديثه في هذا الفصل عن رسالة يسوع في الأناجيل الإزائية-على اختلافها في التفاصيل-بأنها تقدم رسالة واحدة عن سيرة يسوع، حتى إنها لتبدوا للقارئ وكأنها نسخة من إنجيل واحد في ثلاث تنويعات.












الفصل الثاني: الغنوصية ونشأة المسيحية.
يتحدث فراس السواح في هذا الفصل عن  ظهور الحركة الغنوصية في فترة الصراع الكنسي كطرف ثالث بين كنيسة الختان "كنيسة اليهود"، التي فرضت على أتباعها  عادة الختان اليهودية ، وبين كنيسة الأمم التي حررت شعبها من عادة الختان، وهي حركة يفسرها السواح بأنها حركة اعتمدت على تأويلات فلسفية وتعاليم سرية ، تناقلت شفوياً عبر رسائل، يقول المعلم الغنوصي بتولياموس:"إننا تلقينا أيضا تعاليم رسولية عبر سلسلة من المعلمين تحتوي ملاحق سرية لمجموع أقوال يسوع المعروفة"[1]،هذه الرسائل أنتجت فيما بعد أنتجت أناجيل غنوصية خاصة بها، بالإضافة لاعتمادها على الرؤى والتواصل الروحي وما يعرف بالإنخطاف مقدمين أنفسهم ككنيسة نخبوية للمتنورين فقط.
وقد تطرق فراس السواح أيضا إلى تعريف الغنوصيةCnostisem وأن أصلها يوناني مشتقة من الكلمة Cnosis ، تعني المعرفة الحدسية الباطنية ، ليخوض بعد ذلك في معتقدات الغنوصيين بشأن الإله من قبيل هل الاله عند الغنوصيين هو إله العهد  القديم ؟ فيجيب بأن إله الغنوصية إله روحاني هدفه نشر الخير والسلام في الارض عكس الإله  التوراتي ، كما يشير أيضا إلى التناقض الحاصل بين تعاليم المسيح في الإنجيل وتعاليم يهوه في التوراة، بالإضافة للحل الذي قدمته الغنوصية في ازدواجية الحياة بين الخير والشر وفكرة الإله الخالق للعالم المادي والإله النوراني الطوفاني غير المادي.
كما يعرج السواح أيضا على النظرة الغنوصية لآلام المسيح وقيامته،  مبينا بأن صلب المسيح وتعديبه هو من أجل سعادة شعبه.كما تحدث أيضا عن فكرة وجود غنوصية سابقة للمسيحية  و أشار أيضا  إلى بعض المعلمين الغنوصيين  وفكرهم من قبيل : مرقيون المنتمي إلى الكنيسة القويمة، الذي دعا إلى الفصل بين العهد القديم والعهد الجديد . كذلك فالنتينوس الذي يرى أن سبب بؤس الإنسان مرده إلى تعلقه بالإله يهوه  (إله العهد القديم)  هناك أيضا باسيليد المعلم الثاني للمسيحية الغنوصية بعد معاصره فالنتينوس الذي تحدث عن البدايات الأولى للكون وأنها كانت عبارة عن عماء دامس،  تلتها تشكيل الحياة غبر مراحل عدة،وهناك أيضا سمعان ماجوس    مؤسس المدرسة الغنوصية السورية  ويقول عن الله بأنه قوة أزلية موحدة وغير متمايزة.
 ويختم فراس السواح هذا الفصل بمحاولة الإجابة عن سؤال عريض وعويص وهو هل كان يسوع غنوصيا؟فيرى أن  المسيح ذاته غنوصياً اعتمادا على نصوص حوتها الأناجيل الرسمية، هذا إلى جانب استخدام يسوع نفسه مصطلحات غنوصية في حديثه عن غربة المؤمنين في هذا العالم ، ويعطي السواح أخيرا صورة موجزة عن المرجعية الثقافية والدينة ليسوع بناءا على عدة مصادر محاولا إيجاد صلة بين يسوع واليهودية.












الفصل الثالث:اليهودية في فلسطين ومسالة الجليل.
في هذا الفصل يحاول السواح الإجابة على مجموعة من   الاسئلة:
إلى أي حد تكتسب الرواية التوراتية مصداقيتا تاريخية؟ وعلى أي حد نستطيع الوثوق بالمخطط التاريخي العام لتكشف الرسالة الروحية في التوراةكما رسمها لنا محرروه؟ وما هو السياق التاريخي البديل لنشوء اليهودية؟ وما هو المدى الزمني الجغرافي الحقيقي لانتشار اليهودية؟هل دانت فلسطين يوما باليهودية؟هل كان لليهود كيان سياسي في فلسطين في يوم من الأيام ومتى وأين؟ ومن خلال جوابه على هذه الحزمة من الأسئلة يستطيع السواح استقصاء البيئة الثقافية لمنطقة الجليل مسرح الإنجيل ، وذلك من خلال دراسة تاريخية سياسية ميثولوجية للمنطقة التي نشأ فيها المسيح وبشر واتخذ تلاميذه منها والممالك التي ظهرت فيها والمساحة الجغرافية التي امتدت عليها والتأثيرات الإغريقية والفارسية والرومانية على هذه المنطقة، كما حاول السواح في هذا الفصل  الحديث عن فكرة وجود دولة يهودية تاريخية، بالإضافة إلى الأصول المفترضة للشعب اليهودي وبعض أجناسهم المختلفة فيما بينها في كثير من المسائل العقدية، وكذا المناطق التي انحدروا.
كما يحاول  السواح في هذا الفصل أيضا التأريخ للحقبة التي تمت فيها كتابة التوراة مشيرا إلى أن الدين اليهودي لم يتشكل في إطار سياق تاريخ لشعب إسرائيل كما تريه الأسفار التوراتية، وهو لا يعدوأن يكون أدبية من نسج خيال المحررين التوراتيين
ويختم الكاتب هذا الفصل  بإعطاء حيز للحديث عن منطقة الجليل مسرح أو كما سماها مسرح الإنجيل محاولا ربط هذه الأخيرة سياسيا وثقافيا بمنطقة الساحل الفينيقي والعالم السوري الأوسع.


الفصل الرابع:المداخلات اليهودية في العهد الجديد وموقف يسوع من اليود واليهودية.
في هذا الفصل يحاول السواح إعطاء صورة كاملة حول بعض أهم وأخطر المداخلات اليهودية في العهد الجديد، وتناقضها مع سائر تعاليم المسيح وعدم انسجامها مع السياق العام للرسالة، على رأس هذه التناقضات نجد التناقض والإختلاف حول الأصل اليهودي ليسوع من خلال قصة ولادته في بيت لحم، والنسبين المتغايرين الذين تم إدراجهما في كل من إنجيل متى ولوقا وكلاهما ينتهي عند يوسف خطيب مريم أم المسيح. فقد حاول مؤلف انجيل متى تبرير ولادة يسوع في الجليل بإطفاء قصة مذبحة مواليد بيت لحم وفرار العائلة المقدسة بيسوع إلى مصر ثم عودتها إلى مصر بعد وفاة الملك هيرودوت الكبير واستقرارها في الناصرة بمدينة الجليل، عكس الميلاد في إنجيل متى فقد حافظ على مكان بيت لحم باعتباره المكان الأصلي لولادة ونشوء المسيح.
ومن المداخلات التي تبدوا واضحة  التناقض في مواقف المسيح من الشريعة التوراتية بأنه ما جاء لينقض الناموس بل ليتم ما نقص منه يقول "لا تظنوا أني جئت لأنقض الناموس( الشريعة) أو الأنبياء ما جئت لأنقض بل لأكمل ... الحق أقول لكم :إلى أن تزول السماء والأرض لا يزول حرف واحد أو نقطة واحدة من الناموس  حتى يكون الكل فمن خالف وصية من أصغر تلك الوصايا  وعلم الناس أن يفعلوا مثله عد صغيرا في ملكوت السماوات وأما الذي يعمل بها ويعلمها فذاك  يعد كبيرا في ملكوت السماوات"[2]( عن إنجيل متى،5: 17 - 19 )  في مقابل ذلك نجده  ينتقض أبسط قواعد الشريعة ومنها راحة يوم السبت حيث قال لما سئل عن هذا الفعل "إن السبت جعل للإنسان وما جعل الإنسان للسبت"إنجيل (مرقس.2 :22-28 ) وهو ما برح يتحدث بسلطان ثائر على المفاهيم القديمة للشريعة ويصفها بأبشع الأوصاف الدنيئة باعتبارها شرائع مادية حسية لا تهتم بالجانب الروحي، عكس الغنوصية بحيث ترى أن الخلاص  لن يتأتى من خلال الطقوس والعبادات الشكلانية، إذا لم تترافق مع العرفان. لأن الصراع الرئيسي الذي يخوضه الإنسان هو صراع بين العرفان الذي يقود إلى الخلاص، وبين الجهل الذي يبقيه في دورة الميلاد والموت، كلما بلي جسمه وآل إلى الفناء تقمصت روحه جسداً آخر، وهكذا إلى ما لا نهاية إذا لم تفلح في الانعتاق.
من هنا فإن الحكمة القديمة المنقوشة على جدار معبد دلفي في اليونان والمؤلفة من كلمتين هما "اعرف نفسك"، تتخذ أهمية مركزية في كل النُظُم القائمة على العرفان. فلقد استخدمتها الأفلاطونية وفسرتها بمعرفة النفس الإلهية في داخل الإنسان، وكذلك الهرمزية التي نقرأ في إحدى رسائلها: "إن الله الآب الذي جاء منه الإنسان هو نور وحياة. فإذا عرفت أنه نور وحياة وأنك صدرت عنه، فسوف تستعاد إلى الحياة مرة أخرى."
إلى جانب ذلك يعرض هذا الفصل لمداخلات أخرى منها حصر رسالة المسيح بالخراف الضالة من بني إسرائيل، واصفا الكنعانيين بالكلاب الذين لا يستحقون بركته الشافية ، وفي موضع أخر يصفهم بالوثنيين .
وفي قسم خاص في هذا الفصل تطرق فراس السواح إلى علاقة  المسيح  مع اليهود  المتسمة بالعدائية والكراهية  المتبادلة منذ بداية  رسالته إذ لم يترك نقيصة إلا ونسبها إليهم، كما لم يدخروا جهدا هم أيضا في محاولة إهلاكه والتخلص منه. ومن بين ما نعت به يسوع الفريسيون- وهم فئة متعلمة من اليهود- "يا أولا د الأفاعي أناى لكم أن تقولوا كلاما طيبا وانتم خبثاء فمن فيض القلب ينطق اللسان"(إنجيل متى12 : 34)[3]وقد جاء موقف يسوع من اليهود واضحا حينما اعتبر الخلاص لا يتحقق إلا بالقضاء على اليهود.
وفي قسم آخر من هذا الفصل يعرض فراس السواح  حديثه عن القديس بولس رسول الأمم، وأشهر شخصية في أسفار العهد الجديد بعد يسوع ، وبنفس التهكم والسخرية التي وصف بها يسوع اليهود يتهكم بولس على اليهود واصفا إياهم بالكلاب.
وفي نهاية هذا الفصل يعرض السواح لفكر يسوع القائم على أساس التجديد، ولن يتأتى هذا البناء الجديد -حسب بولس- إلا بهدم البناء القديم، وفي هذا إشارة واضحة إلى العهد القديم  وفي الختام يبين الكاتب ملامح الوجه الحقيقي لرسالته التي ترفض اليهودية والوثنية  التقليدية، وتتجاوزهما نحو أرحب الآفاق الإنسانية.













الفصل الخامس:استطراد حول الغنوصية.
يستهل فراس السواح هذا الفصل  بقصة أوراق البردي التي تم العثور عليها  في نجع حمادي من طرف أحد الفلاحين، والتي كانت عبارة عن مجموعة من المخطوطات التي شاع خبر وجودها وتطور وصولها للعلن والدراسة من قبل المختصين.
ثم يعرض للمسيحيين الغنوصيين الأوائل ابتداءً من أصل الاشتقاقي لهذه الكلمة مروراً بتعاليهم التي يفرد لها لاحقاً قسماً خاصاً وصولاً إلى مصادرنا عن الغنوصية.
في القسم الخاص بالتعاليم الغنوصية وهو بعنوان الخطوط العامة للعقيدة الغنوصية يتحدث فيها على أنه المنزه عن أي صورة  ما، وفي نفس الوقت فهو الإنسان الكامل المؤلف عن فكرة الإله النوراني الأعلى غير المادي الذي لا يحده وصف أو يحيط به اسم وبعه يستمد الإنسان الأرضي نسخته الأصلية، كما تحدث السواح أيضا عن فكرة الإله المادي يهوه "الذي يوازي أنجرامانيو شيطان الزردشتية" والذي قام بخلق هذا العالم ثم يعرض لقصة الخلق بحسب المبدأ الغنوصي.
هذا ويتلخص جوهر الغنوصية  حسب الكاتب في مفهوم واحد هو التحرر والانعتاق من دورة الميلاد والموت من خلال مبدأ العرفان الذي يقود للخلاص ،مع أن مسؤولية العرفان  لا تقع على عاتق الإنسان وحده،لأن النعمة الإلهية حاضرة في صميم فعاليات العرفان من خلال الإعتماد على ثلاث عناصروهي:النداء الداخلي،نداء المخلص واستجابة الإنسان.  ويعتبر المسيح -حسب السواح-  مرسل من  طرف الأب النوراني غير المادي ليهدي العالم إليه بعدما كبلهم الإله الغيور خالق هذا العالم يهوه بنير الشريعة والعبادات الشكلية التي تستبعد كل أشكال الروح.
وفي الأخير ينهي  فراس السواح هذا الفصل بخاتمة يتحدث فيها عن الأخلاق الغنوصية
التي نشأت على أساس توفير الحرية للجميع،أما أولئك الذين يأمرون وينهون فالهدف من وراء ذلك حماية أنفسهم من الآخرين فقط وأن الالتزام  بها لا ينشأ عن التلمس الحقيقي للخير الكامن في النفس الإنسانية، وإنما ينبع من الخوف من صاحب الشريعة والخوف من الآخرين  الذين يمثل عدم التزامهم بالشريعة تهديدا للأخرين.
الفصل السادس:الانتفاضة الأخيرة للغنوصية البوجوميل والكاثار.
يتحدث الكاتب في هذا الفصل  عن ذلك الانتشارالمهول للغنوصية المانوية "نسبة للعالم ماني" في بلاد فارس والعراق وسورية خلال حياة ماني، ثم انتقالها من سورية إلى مصر بعد وفاة مؤسسها ماني، فتشكلت بذلك جماعات سياسية قوية، ثم خرجت بعد ذلك بعثات تبشيرية ما نوية  إلى جزيرة العرب ومنها إلى إلى شمال إفريقيا وإلى آسيا الصغرى واليونان وايطاليا وأوروبا الوسطى وإلى المناطق الهندية القريبة من إيران.
والغنوصية المانوية هي عبادة توفيقية، اعتمدت على نصوص مقدسة خطها ماني بنفسه.
هذا ويتحدث السواح عن النشأة التاريخية للبوجوميل والإضطهادات الدمية التي تعرضوا لها هم وأسلافهم من الغنوصيين من قبل الكنيسة البيزنطية، وكان تمركزهم فيما يعرف بمنطقة البلقان وأوربا الوسطى وبالرغم من نجاح الكنيسة الرسمية في القضاء عليهم إلا أنهم تمكنوا من نشر أفكارهم  في جنوب  فرنسا، خاصة الفرقة التي تدعى ب "الفرقة الكاثارية" والتي مثلت خطرا  محذقا على الكنيسة الرسمية ، لقد استطاعت هذه الفرقة فرض سيطرتها على جنوب فرنسا  بنشر ثقافتها وتياراتها الفكرية والفلسفية المختلفة، وقد علا هناك شأن الشعر والشعراء وكثرطلاب العلم كما تأثرت  هذه الفرقة بالإشعاع الحضاري الآتي من الأندلس.
اشتركت الكاثارية مع باقي العقائد الغنوصية بمبدأ العرفان وتناسخ الأرواح والتثنوية الكونية.
وبعد أن تطرق المؤلف لمختلف النواحي الفكرية للكاثار ينهي الفصل بقصة الحملة الصليبية الألبينية التي أمر بتجهيزها البابا إنوسنت الثالث والتي تلتها حملات عدة استمرت قرابة الخمسين سنة،  من خلالها تمكنت الكنيسة من إبادة الكاثار عن بكرة أبيهم، ومحو أرقى ثقافة ظهرت في أوروبا، فمسحوا بذلك الهجوم المدن فسووها بالتراب، وأفنوا سكانها عن بكرة أبيهم دون تمييز، وبالتالي تم محو أرقى ثقافة في أروبا القرون الوسطى عن الخارطة الأروبية المظلمة.

الفصل السابع:أثر الغنوصية في الفكر الحديث.
يتحدث السواح في هذا الفصل عن الجماعات أو الحركات السرية التي نقلت ما بقي من الفكر الكثاري -عقب زوال الحضارة الكثارية الفرنسية – إلى  أوروبا وقد تسمت هذه الحركات بتسميات مختلفة من قبيل:The hossites ;The brothers of the free spirit camisard ;The anaptist ;The waldensians   The.
وبعيدا عن هذه الفرق فقد كان تأثير الفكر الغنوصي على  بعض المفكرين الغربيين واضحا هذا إلى جانب تأثر الشعراء والأدباء هم أيضا  بأفكار الغنوصية وآدابها، أما عن أثرها في الفكر المشرقي فقد ساهمت الغنوصية إلى حد بعيد في حركة التصوف الإسلامي خصوصاً في الفكر الفلسفي والصوفي لشيخ محي الدين ابن عربي، كما أثرت أيضا في الفرق الإسلامية غير الأرثوذكسية، هذا بالإضافة إلى الفرقة المنداعية في جنوب العراق التي تمارس شعائرها بحرية تامة مستقلة  بحد ذاتها لا تنتمي إلى  المسحية ولا إلى الإسلام.








الفصل الثامن:نموذج من الأدبيات الغنوصية: إنجيل توما.
يبدأ السواح هذا الفصل بسرد مجموعة من الوصايا التي يقدمها المسيح لتلامذته واعدا بالثواب الأخروي لمن أحسن العمل بها، ومتوعدا في الوقت نفسه بالعذاب والهلاك الشديدين لكل من تهاون في الإلتزام بهذه الشرائع التي حواها إنجيل توما. وقد جاءت هذه الشرائع الآمرة والناهية على شكل حوار دار بين المسيح وتلامذته، أعقبه السواح  بمجموعة من الشروحات والتعليقات حول مضمون النص.
وفي نهاية هذا الفصل أعقب السواح كتابه بملحق  يضم إلإنجيل بحسب مرقس الرسول بإصحاحاته الكاملة، وقد أشار فراس السواح في مقدمة كتابه إلى ضرورة العودة إليه قبل قراءة مظمون الكتاب ليساعد القارئ على الفهم .أعقبه بسرد لائحة المصادر والمراجع التي نهل منها مادته، وما ميز بيبليوغرافيا هذا الكتاب هو هيمنة المصادر الأجنبية عليه مما يؤكد أهميتها في دراسة الأديان المقارنة، وأن ما كتب  في الموضوع بالعربية لا يصل إلى ما حققته المصادر الأجنبية من إسهام في مجال مقارنة الأديان
وختم السواح كتابه بجرد لأسماء المصادر والمراجع المعتمدة مع ذكر  فهرس للموضوعات، إلى جانب التعريف بالكاتب في سطور وذكر بعض منشوراته،وقد أقفل الكتاب بسرد قائمة بأسماء منشورات دار علاء الدين في مجال التاريخ والميثولوجيا
فاس في 10/06/2012.
* أصل هذا المقال عرض أنجز في مادة الدراسات الكتابية للأستاذ الدكتر سعيد كفايتي بماستر الدراسات السامية ومقارنة الأديان بفاس

[1]  فراس السواح ، الوجه الأخر للمسيح ص:61.
[2]  المرجع السابق: ص121 .
[3]  الوحه الإجر للمسيح، ص.130.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق